العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وذلك عام 1055 هـ / 1645 م، لذا فإن سلطة (بتة) حالفت البرتغاليين ولكن على مراحل وفي أوقات متفاوتة. (1) والواقع أن إغلاق جمارك (بته) قد ترك أثراً على ميل حكامها وتطلعهم إلى العمانيين، كما أن ضياع الإيرادات الجمركية أجبر بعض الحكام فيما بعد على الإنصياع لرغبة الأهالي في (بته) وهي محاربة البرتغاليين، وهذا ما سنشاهده عندما تبدأ حملات الجهاد العمانية ضد البرتغاليين في ساحل شرق إفريقية في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري - السابع عشر الميلادي، حيث لعبت (بتة) دوراً رئيساً في الجهاد ضد البرتغاليين، كما أنه لا يستبعد أن يكون تولي حكام مخلصين في المدينة هو السبب في تغيير سياستها وتوجهها وليس الأمر متوقفاً على خسارة أولئك الحكام إيراداتهم الجمركية.

أما (فازا) فقد ظلت معادية للبرتغاليين حتى حوالي عام 1042 هـ / 1632 م، حيث بعد هذا التاريخ أصبحت من أشد حلفاء البرتغاليين، وقد قام حاكمها بجهد بارز في الدفاع عن قلعة (يسوع) في (ممباسه) في أثناء الحصار العماني الكبير للقلعة عام 1108 - 1110 هـ / 1696 - 1698 م كما سيأتي ذكره (3) وأيضاً استمال البرتغاليون قبيلة (الزيمبا) المتوشحة و التي تجوب ساحل شرق إفريقية، وقد استخدمها بعض القادة البرتغاليين في تنفيذ بعض المهام (3)

و (زنجبار) أيضاً تحالف بعض حكامها مع البرتغاليين في مراحل مختلفة، ولكن المؤكد أنهم كانوا على علاقات وطيدة مع البرتغال أثناء الحصار العماني لقلعة (يسوع) الآنف الذكر، وفي (كلوه) فكما مرّ بنا في المراحل

1) Strandes، J.، op.cit، p.68 - 9.

2) Gray، J.m.، op.cit، p.89;

كيركان، التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق أفريقية، ص 289

وندال، تاريخ عمان، ص 54

162