العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨(البوكيرك) ليحمسه على المهادنة التي كانت في صالحه أي في صالح) البوكيرك) وكذلك ليشعره أن (هرمز) وغيرها إنما تطيع ملك فارس وتحارب وتسلم بر أيه، ولكن الشاه الصفوي وجد البرتغاليين قد أحسنوا التفاهم مع (الهر ((مزة ولذلك لم يقروا بشيء للصفويين. (1) و الواقع أنني لم أعثر على ما يؤيد هذا القول، ولكنني أميل إلى أنه ربما حدث فعلاً لاسيما أن شاه فارس حاول منذ البداية اقامة علاقات ودية مع البرتغاليين لمساعدته ضد العثمانيين، كما أنه يريد أن يؤكد ادعاءه غير الصحيح أن (هرمز) وماحولها تابعة لفارس. ومهما يكن من أمر فقد كتب البرتغاليون السطر الأول في سيادتهم البحرية والتجارية على الخليج العربي، تلك السيادة التي ترسخت فيما بعد واستمرت ما يزيد على قرن ونصف قرن من الزمان وأصبحت موانئ الساحل العماني بعد سقوط (هرمز) محطات برتغالية تحميها وتدافع عن تجارتها.
إن الأعمال الوحشية والأسلوب التعسفي التي انتهجها (البوكيرك) لم تكن تلقى قبولاً من مساعديه وبعض جنوده في الأسطول البرتغالي، حيث أبدوا أكثر من مرة استعداداً للتمرد عليه، ونلمس ذلك من الرسالة التي بعث بها إلى ملك البرتغال بتاريخ 1508/ 2/2 م، حيث اشتكى فيها من فرار عدد من قباطنة السفن حينما كان محاصراً (هرمز) ورفضهم الانصياع لأوامره مما حال دون إنجاز بعض المهام التي كان ينوي أن يقوم بها مثل تحديد موقع القلعة البرتغالية المتفق على إقامتها مع حاكم (هرمز) في الجزيرة. (2) والواقع أن (البوكيرك) في ذلك التاريخ لم يكن إلا مجرد قائد لإسطول يتلقى الأوامر من نائب الملك بالهند (فرانسسكود الميدا)، الذي
(1) أحمد العناني، البرتغاليون في البحرين وماحولها، ص 89 أحمد بوشرب، مساهمة الوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ الغزو البرتغالي، ص 166
175
167
-