العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩لم يكن على وفاق مع (البوكيرك)، بل كان يعارض المشاريع الاستعمارية الطموحة والتي تعتمد على المغامرة التي كان يقوم بها (البوكيرك). ولكن هذا الخلاف تمخض في النهاية عن إنتهاء خدمات (د الميدا) نائباً للملك بالشرق، وتعيين (البوكيرك)، وكان ذلك عام 915 هـ / 1509 م، أي في أعقاب الانتصار البرتغالي على الأسطول المملوكي في (ديو) و الذي سبق ذكره. (1)
أخذ (البوكيرك) بعد تعيينه في منصب نائب الملك بالهند، أخذ في وضع إستراتيجية جديدة للاستعمار البرتغالي بالشرق، فقام بإحتلال جزيرة (جو ا) على ساحل الهند الغربي، ونقل مقره من (كوشين) إليها، وبذلك أصبحت (جوا) مقراً للحكومة البرتغالية بالشرق، ثم أبدى اهتماماً خاصاً بالبحر الأحمر و (عدن)، (2) ولم يحقق (البوكيرك) أي نجاح يذكر في ذلك، ولذا نجده في نهاية عام 920/ 1514 م يعدل عن سياسته تلك ويكتفي بإقامة نقط مراقبة
1) كانت الأنظمة البرتغالية تقضي بأن لا يبقى نائب الملك بالهند أو الموظفين الكبار في مراكزهم أكثر من ثلاث سنوات، وذلك حتى لا يغريهم بعد المسافة بتحقيق مكاسب شخصية والاستفادة من صعوبة مراقبة الشبونه لهم، و (فرانسسکو دالميد) قضى ما يقرب من أربع سنوات في ذلك المنصب، ومثل هذه الفترة كانت تعد فترة طويلة بالقياس إلى الأنظمة البرتغالية، ولهذا فإن إنهاء خدماته ربما يكون قد جاء بمقتضى تلك الأنظمة. انظر: جمال قاسم، الخليج العربي، ص 69 - 70.
(2) أحمد بوشرب، مساهمة الوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ الغزو البرتغالي، ص 167. ويعزى اهتمام البوكيرك) بالبحر الأحمر إضافة لكونه شرياناً تجارياً ويؤدي إلى الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة يعزى اهتمامه بذلك إلى محاولة قطع الاتصالات بين المماليك وبين مسلمي وأمراء الهند، حيث عبر عن مخاوفه تلك في إحدى رسائله إلى ملك البرتغال وكان يدرك أن أي تعاون بين المماليك والمسلمين في الهند لن يخدم المصالح البرتغالية إطلاقاً، لذا فقد أكد أن البرتغاليين لن ينعموا بالاستقرار في الهند والخليج إلا إذا تمكنوا من السيطرة على البحر الأحمر، والإجهاز على قوة المماليك. انظر: أحمد بوشرب، مساهمة الوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ الغزو البرتغالي، ص 167.
126