العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

في بعض الموانئ، ونلمس ذلك في إحدى رسائله إلى ملك البرتغال والتي شرح فيها له الطريقة التي يمكن بها احتلال (عدن)، كما أوصى بعدم تحصين البحر الأحمر، والاكتفاء بالاعتماد على ميناء (مصوّع) للتمكن من مراقبة مكة وجدة. (1) ولكن من جاء بعده من القادة البرتغاليين لم يتقيدوا بسياسته تلك، حيث تعرض البحر الأحمر في العهد العثماني إلى هجوم ضار من البرتغاليين.

انشغل (البوكيرك) عن الخليج حتى أوائل عام 921 هـ / 1515 م، وخلال تلك الفترة سعى إلى تركيز الوجود البرتغالي في البحر الأحمر والهند وجنوب شرق آسيا، وبينما كان (البوكيرك). يقود حملة باتجاه (عدن) جاءته أخبار بقيام ثورة في (هرمز) ضد البرتغاليين، فحوّل اتجاه هذه الحملة إلى الخليج، حيث استطاع القضاء على الثورة في (هرمز) معيداً

(1) المصدر نفسه، ص 168.

ويعزو أحد الباحثين سبب عدول (البوكيرك) عن سياسته بإغلاق البحر الأحمر إلى أنه أي (البوكيرك) عاين معطيات التجارة بالمنطقة، فقد لاحظ أن العلاقات بين آسيا والعالم العربي عريقة وأن اغلاق البحر في وجه التجارة العربية لن يؤدي في نهاية الأمر إلا إلى تنشيط الطرق البرية التي لا يمكن للبرتغاليين مراقبتها، كما أن الهند لا يمكنها الاستغناء عن مواد تعودت الحصول عليها من العالم العربي مثل الخيول والتمور والفضة. انظر: أحمد بوشرب مساهمة الوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ الغزو البرتغالي، ص 170. والواقع أن السماح المحدود لابحار السفن العربية مرتبط بحصولها على تصريح برتغالي نظير ضريبة تدفعها السفن العربية والإسلامية وتكون في العادة باهظة والسفن التي لاتحمل تصريحاً يكون مصيرها المصادرة والتدمير، وبذا تتجلى سياسة الإحتكار التجاري البرتغالية، ويمكن القول أن سياسة (البوكيرك الآنفة الذكر كانت تهدف إلى تحقق زيادة في مداخيل الضرائب والجمارك أيضاً بعدم إغلاقها البحر الأحمر بوجه السفن التجارية.

174

177