العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦و الجدير بالذكر أن الإمام (ناصر) عمد إلى بناء الحصون والقلاع في
كل البلدان التي تدخل في طاعته، ويعكس ذلك عزمه على تأكيد سلطة الإمامة وفرضها على جميع أجزاء عمان، وقد تميزت هذه المرحلة التي تعد البدايات الأولى من جهود التوحيد بالطابع السلمي، حيث نرى الإمام قد دخل أكثر تلك البلدان دون قتال يذكر، ولكنها لا تلبث أن تخرج عن طاعته، ويبدو كما ذكر (السيابي) أن الإمام (ناصر) كان يغلب عليه الحلم، ولذلك كان يعاهد الناس ثم يخونون حتى بدأوا يرون بريق السيف. (1) وفي ذلك إشارة إلى أن المرحلة القادمة ستكون أشد عنفاً وقسوة.
قتال مانع بن سنان العميري:
كان (مانع بن سنان العميري) إحدى القوى الثلاث التي كان على الإمام مواجهتها في سبيل فرض نفوذ الإمامة، وكان يحكم بلدة (سمائل)، وبعد أن رأى النجاح الذي حققه الإمام في بداية مرحلة التوحيد أعلن تأييده له، وبرهن على ذلك عندما انضم للإمام عند قدومه إلى وادي بني رواحه في طريقه إلى نزوى) و أصبح بذلك من أقرب الناس إليه، (2) وتظاهر للإمام بالصداقة و الطاعة، وبذلك أقره الإمام على حكم بلده (سمائل)، ودعمه بالمال و الرجال، ولعل (مانعاً) بذلك يريد اختبار نوايا الإمام ليجعله أسير رغباته، أو أنه أراد بتأييده للإمامه أن يقوى بأعين أعدائه، (3) وتأتي أهمية بلدة (سمائل) من كونها تسيطر على وادي سمائل أو مايسمى أيضاً وادي بني رواحه، وهو الممر الإستراتيجي إلى داخل عمان، وقد ظل (مانع) على ولائه للإمام حتى دخل الإمام (نزوى) و أمر بإجلاء معارضيه من (الأبوسعيديين الذين التجأ قسم منهم إلى (مانع) كما مر بنا، وبهؤلاء تقوى
1) عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 188.
(2) مسؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان، ص 125. السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 193.
192