العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

جانبه فتخلى عن العهود والمواثيق التي عقدها مع الإمام (1) فسار الإمام إلى حربه، فلما وصل إليه استقبله (مانع) استقبالاً حسناً، وتصنّع للإمام بالأعذار والأكاذيب، وأظهر إذعانه للحق وتبعيته له، وطلب من الإمام أن يبقيه على حكم سمائل، وتصالحا على ذلك، فتركه الإمام وعاد إلى (نزوى). (2)

وبعد مدة قام (مانع) بمكاتبة سيف بن محمد الهنائي) حاكم (بهلى) سابقاً، وذلك بعد أن أخرجه الإمام منها، وكان متحصناً في بلاد سيت) كما سيأتي ذكره، واتفقا معاً على حرب الإمام، فسارا بجيشهما وفاجاءا الإمام في (نزوى) واستطاعا السيطرة على جميع القرى التابعة لها، وحوصر الإمام في إحدى الحصون، وكادا أن يسيطرا عليه، (3) ولكن الإمام استطاع أن يبعث برسول إلى بعض القرى يستنجد بها، فجاءه أهل (أزكى) وجموع غفيرة من (بهلى) وعدد من (بني ريام)، فقاتلوا عنه وفكوا الحصار، بعد ذلك قاد الإمام عملية تطهير في (نزوى) من جيوب أعدائه، ثم توجه إلى (عامر بن سنان) في (سمائل)، فلما علم (مانع) بذلك هرب إلى (فنجا)، فدخل الإمام المدينة وهدم قلعتها. (4)

أخذ (مانع) يتنقل فيما بين مسقط، وصحار، جلفار، ولوى ينشد العون من البرتغاليين على الإمام، وبعد فترة من ذلك أدرك الإمام خطورة ذلك، فعزم على التخلص منه، فجهز سريّة أمر عليها (مداد بن هلوان و أوكل إليه مهمة القضاء على (مانع)، واستطاع (مداد) هذا أن يتفق مع والي (لوى) حافظ بن سيف، والذي عين والياً على البلدة بعد سقوطها - كما

(1) ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 16.

السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 193.

السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 11.

(4) ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد ص 33

193