العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

سيأتي ذكره - واستطاع ((حافظ) أن يكسب (مانع) بالحيلة، وعن طريق ذلك تمكن (مداد) من قتل (مانع) وتخليص الإمامة من خطره. (1) وبدخول الإمام بلدة (سمائل) وتعيين وال عليها من قبله امتدت سلطة الإمامة على جزء هام من داخلية عمان، وبذهاب مانع بن سنان للبرتغاليين لطلب المساعدة منهم، يتضح عمق وضراوة الصراع على الزعامة في داخل عمان، حيث وصل الأمر أن يلجأ المسلم لطلب المساعدة من العدو المستعمر ضد أخيه المسلم، كما يتضح أيضاً حجم العقبات التي واجهت الإمام ناصر بن مرشد في سبيل بسط نفوذ الإمامة على جميع أنحاء عمان.

قتال الهناني وبني جبر:

عمد الإمام (ناصر) إلى عدم مواجهة بني جبر أو بني هلال) كما يسميهم العمانيون في بداية مرحلة التوحيد نظراً لقوتهم وصلابة عودهم، أما وقد قطع الإمام مرحلة في هذا الاتجاه، فقد أصبح لزاماً عليه ملاقاتهم وبخاصة بعدما أصبحوا يشكلون ضغطاً على الإمام، ويمدون بعض المعارضين بالمساعدة، لذا فقد اتجه الإمام إلى حصن (الغبي) بين (العراقي وعبرى حيث تجمعت فيه بعض قوات بني جبر مع بعض قبائل الظاهرة، فقاد الإمام الجيش بنفسه حتى نزل (بالصخبري)، حيث وفدت عليه بعض القبائل المؤيدة ودعموه بالمال والرجال فزحف إلى حصن (الغبي)، وهناك دارت معركة بين الطرفين، وقتل فيها عدد كبير من الجانبين، ولم يستطع الإمام دخول الحصن فرجع إلى (عبرى)، ودخل قلعتها وثبت الأمن فيها، (2) ثم رجع إلى حصن (الغبي) وحاصره لمدة شهرين، فاستسلمت له وخرج من فيها من بني جبر، وعيّن عليها الشيخ (خميس بن رويشد المحروقي والياً، وفي رواية أخرى أن الحصن لم يستسلم ولكن بنو جبر

1) الأزكوري، كشف الغمة، ص 103؛ مايلز، الخليج بلدانه وقبائله، ص 199.

194

44

(2) الأزكوري، كشف الغمة.

ص