العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

رواحة التي تخلت عن زعيمها وانضمت إلى الإمام. (1) ولاشك أن مساندة القبائل التي في المنطقة الوسطى والشرقية لعمان قد وفرت قاعدة صلبة للوقوف عليها.

أما موقف البرتغاليين من تطور الأحداث في داخلية عمان فقد تراه واضحاً في لجوء عدد من خصوم الإمام ناصر بن مرشد) إليهم، مثل ماحدث مع مانع بن سنان العميري صاحب (سمائل) عندما لجأ إلى البرتغالين وكذلك لجوء بعض بني جبر الذين في (لوى) عندما داهمهم جيش الإمام إلى البرتغاليين في (صحار) الذين دعموهم بالسلاح والمؤن، كما تعاون البرتغاليون مع الفرع الثاني من بني جبر بقيادة ناصر بن قطن) ضد الإمامة. (2) وقد راقب البرتغاليون الصراعات بين الإمامة والمعارضين بإرتياح بالغ، وبذلوا ما بوسعهم لتغذيتها وتشجيعها في وقت لم تدرك فيه بعض القبائل العمانية قيمة الوحدة وأهميتها في حركة تحرير البلاد. ويلاحظ ذلك من خلال تفاصيل المعارك عندما تغلبت النزعة الذاتية على بعض زعماء القبائل، فرفضو الولاء للإمامة ولجأوا في كثير من الأحيان إلى البرتغاليين لطلب المساعدة منهم.

بقي أن نقول إن وحدة عمان لم تتحقق عن طريق تجمع زعماء القبائل وقبولهم بالطاعة لشخص واحد فحسب، بل إن حركة الإحياء الديني التي قادها الإمام ناصر بن (مرشد كان لها أثر كبير في تحقيق هذه الوحدة وتلاحمها، حيث إنه هو العامل المؤثر في قيام الوحدات في الجزيرة

1) المؤلف مجهول تاريخ أهل عمان ص 127؛ السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص 9 وما بعدها.

2) ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 53،الحميدان نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية، ص 219