العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

العربية، فالحركة السلفية مثلاً فيما بعد هي التي وحدت نجد، والإمامة الإباضية هي التي حققت وحدة عمان وفي تقديري أن العامل الديني كان رائداً في حركة الوحدة العمانية، وقد اقترن بعامل إضافي وهو الدعوة إلى الجهاد لتحرير المسلمين من الاحتلال البرتغالي.

ولنبرهن على أهمية الدعوة إلى الجهاد نقول: إن الاستجابة السريعة و الدعم الذي لقيه الإمام ناصر بن مرشد) لم يقتصر على القبائل التي على الطريقة الإباضية، بل لقي دعماً ومؤازرة من معظم القبائل التي تتبع مذهب أهل السنة ومن ضمنها قبيلة بني ريام التي سبق الحديث عنها، وكذلك تجمع قبائل بني بو علي) وغيرها من القبائل التي تتبع أهل السنة بالرغم من أن الصبغة الرئيسة للإمامة هي صبغة، إباضية، ومتى ما عرفنا الإختلاف بين تجمعي (الغافرية) السنة و (الهناوية) (1) الإباضيين فإن تلاحم هذين

(1) الغافرية يقصد بهم عرب الشمال أو النزارية أو العدنانية من بني غافر، كبني جابر في الهجر الغربية، وبني ريام في الجبل الأخضر، وبني بوعلي في جعلان وآل نعيم في الظاهرة، ومعظم الغافريين من أهل السنة. أما الهناوية فهم من بني هنأة من عرب الجنوب أو اليمنية أو القحطانية، وهم أول من وفد على عمان في عصورها الأولى مثل آل سعد سكان الباطنة والهاجريين، والحبوس سكان الشرقية والبوسعيد وبني رواق وآل يعرب والعوامر وبني علي سكان الظاهرة وبني بوحسن سكان جعلان ومعظم الهناوية على المذهب الإباضي. واقد اختلف هذان التجمعان في أواخر عهد دولة اليعاربة حول من يحق له تولي الإمامة وكان هذا الإختلاف في بداية العقد الثالث من القرن الثاني عشر الهجري العقد الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي، وترجع تسميته الغافرية إلى ناصر بن محمد (الغافري) الذي تزعم تجمع قبائل بني غافر والهناوية إلى بني هنأة بزعامة خلف بن مبارك الهناوي) أو الهنائي، وساهم اختلاف هذين التجمعين ومعارضة بعضهما لبعض ساهم في تعجيل سقوط دولة اليعاربة. لمزيد من التفصيل انظر: الأزكوري، كشف الغمة، ص 124؛ ابن رزيق الفتح المبين، ص 306، جمال قاسم، دولة بوسعيد في عمان وشرق إفريقية، ص 38 وما بعدها.

•

121