العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

حكومتهم من الإجراء السابق قد حدّ من حماستهم. (1) فقام الفرس بهذه المهمة وحدهم ولكنهم انهزموا من البرتغاليين، (2) وعلى الرغم من ذلك فقد عادت بعد فترة قصيرة العلاقات طبيعية بين الفرس والبرتغاليين، وسمح الفرس للبرتغاليين بتأسيس مركز تجاري لهم في ميناء (كونج) على الساحل الفارسي، وذلك عام 1040 هـ / 1630 م بشروط مماثلة لتلك التي يتمتع بها (3) ومهما يكن من أمر فستتضح رغبة الفرس وحرصهم في

الانجليز.

(1) لوريمر، دليل الخليج، القسم التاريخي، ج 1، ص 450 مايلز الخليج بلدانه وقبائله

ص 187.

الفرس

(2) لم تكن الحكومة الإنجليزية على علم بما قامت به الشركة من إبرام تحالف مع والقيام بعمل عسكري بمنأى عن الحكومة، وترى الحكومة أن الهجوم على (هرمز) لم يكن له مبررات دبلوماسية واضحة لأن انجلترا واسبانيا كانتا على علاقات طيبة عندما عقدت الإتفاقية مع الفرس، وقد احتج العرش الأسباني على العملية، وأوشكت الحكومة الانجليزية أن تندد بذلك العمل علناً وتعتبره قرصنة قامت بها الشركة، ولكن تم تسوية الموضوع عندما قامت الشركة بتقديم مبررات تعزر موقفها تجاه حكومتها، ولعل هذا الموقف من الحكومة الانجليزية هو الذي أدى إلى عدم اشتراك الانجليز بتتبع البرتغاليين مع الفرس إضافة إلى عدم رضاهم عن عملية اقتسام غنائم (هرمز) مع الفرس. انظر، ولسون تاريخ الخليج، ص 114. يعود تحسن العلاقات بين فارس والبرتغاليين إلى سببين: الأول هو رغبة حكام فارس في الحد من نفوذ الإنجليز وعدم إطلاق يدهم في الخليج وتجارة فارس وبخاصة بعد التعاون الذي حصل بينهما لطرد البرتغاليين من (هرمز)، ولذا أرادوا خلق نوع من التوازن في القوى عندما منحوا البرتغاليين امتيازات في ميناء (كونج) الفارسي. أما السبب الثاني فهو بوادر التعاون البرتغالي مع متصرف البصرة العثماني وبخاصة عندما ساعد البرتغاليون متصرف البصرة عسكرياً ضد الجيش الفارسي الذي دخل بغداد عام 1033 هـ / 1623 م وذلك عندما ظهرت خمس سفن برتغالية أسهمت في الدفاع عن البصرة، الأمر الذي اعتبرته فارس عملاً من شأنه التأثير على السياسة الفارسية التي طالما شكل العثمانيون هاجساً مخيفاً لها، وقد قام إثر ذلك تعاون بين البرتغاليين ومتصرف البصرة نلحظه في هذه الرسالة المؤرخة في ه يناير عام 1629 م من القيادة البحرية البرتغالية إلى قائد فصيل بحري جاء: «لقد برهن علي باشا متسلم البصرة أنه مخلص في مساعدة حكومة صاحب الجلالة فهو قائم على شأن الحرب ضد فارس بتصميم واضح، وأنه لمن المناسب

فيها

221