العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

:

تختلف عن (هرمز) من حيث إحكام الحماية والدفاع عنها، فحاميات (هرمز) ملاحية يمكن الدفاع عنها بسهولة بواسطة الأسطول البرتغالي المتفوق، بينما حاميات (مسقط) غير ذلك فقد كانت معرضة للضرب من الخلف، وقد أثبتت الحوادث فيما بعد الفرق بين الحاميات في كل من المنطقتين، وكما يقول ولسون: وقد أثبتت تلك الحاميات حاميات مسقط) بأنها مصدر كبير للخطر من شعب عمان الثائر.». (1)

لقد كان الجهاد ضد البرتغاليين هدفاً أساسياً للإمام ناصر بن مرشد)، لأن تعزيز مركز الإمامة وثباتها لا يمكن أن يتحقق دون تحرير السواحل العمانية، ففي عام 1042 هـ / أواخر 1632 م تأكد للإمام (ناصر) ضعف الامكانات العسكرية والبحرية للقائد البرتغالي في (مسقط) (ري فرير Ruy Freir)، وذلك بسبب الصراع البرتغالي الهولندي في الهند، فإستغل الإمام هذه الفرصة وبدأ بتوجيه جهوده لمهاجمة الحصون البرتغالية على السواحل، حيث وجه قائده (مسعود) بن (رمضان على رأس جيش كبير إلى قاعدة الوجود البرتغالي في (مسقط). (2)

التقى الجيش العماني بالبرتغاليين بمكان يقال له (الدويج) وقيل (بسيح الحرمل القريب من مطرح) احدى ضواحي (مسقط) وقد جوبه هذا الجيش بقوة برتغالية، ودارت معركة بين الطرفين، وطبقاً لما ذكره (ابن قيصر) مؤرخ الإمام وكاتب سيرة حياته فإن المعركة انتهت بهزيمة البرتغاليين وتدمير بعض حصون المراقبة المشرفة على مسقط)، وقتل

(1

تاريخ الخليج، ص 120

12؛

(2) ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 39؛ السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص طارق الحمداني دور عمان في اقصاء، البرتغاليين مجلة معهد البحوث والدراسات العربية، العدد الثالث، بغداد 1402 هـ / 1982 م، ص 275.