العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

العديد من البرتغاليين، ولاذ الباقون بالفرار، ثم بعثوا برسلهم إلى القائد العماني لطلب الصلح. (1) وقد حالت التحصينات البرتغالية حول المدينة دون استمرار العمانيين في القتال، إضافة إلى أن القائد العماني لمس رغبة أفراد جيشه بعدم الاستمرار وحاجتهم إلى الراحة بعد المعركة، لذا فقد وافق القائد العماني على طلب الهدنة التي تقدم بها البرتغاليون والتي نصت بنودها على أن يرفع البرتغاليون أيديهم عن أموال وحقوق العمور والشيعة في (صحار) عدم التعرض للمسلمين بالسوء ومعاملتهم معالمة حسنة (2) ويضيف (ابن رزيق) موافقة البرتغاليين على دفع جزية سنوية للإمام. (3)

وفي اعتقادي أنه من المشكوك فيه أن يكون الهجوم على (مسقط) قد حظي بهذا القدر من النجاح الذي ذكرته المصادر، حيث لم يرد ما يؤيد حدوث هذا من مصادر محايدة أو مستقلة، إضافة إلى أن وقائع الهجمات اللاحقة توحي بأن هذا الهجوم قد صد بشكل جيد خارج أسوار (مسقط) على أنه يمكن القول أن مجرد ذكر شروط إعادة الأملاك إلى أصحابها من (العمور والشيعة) وعدم التعرض للمسلمين بالأذى، يوحي بحدوث مفاوضات من نوع ما، بل أن مجرد قبول البرتغاليين بشروط هذه الهدنة يعد مؤشراً فعلياً على ضعفهم وقرب نهايتهم، كما أنها أعطت

(1

سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 39.

-

(2) المصدر نفسه، ص 39 تاريخ أهل عمان، ص 134.

40 الأزكوري، كشف الغمة، ص 102؛ المؤلف مجهول،

ينفرد ابن رزيق في الفتح المبين بذكر شرط دفع الجزية للإمام، بينما لم تذكر ذلك المصادر العمانية الأخرى وبخاصة ابن قيصر المعاصر للأحداث، ويظهر أن حدوث هذا الأمر قد تم في وقت لاحق، بدليل أن ابن رزيق لا يشير إليه في مؤلفه الآخر الموسوم الشعاع الشائع باللمعان انظر: الفتح المبين، ص 232؛ الشعاع الشائع باللمعان، ص 215 - 216.

226