العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

العمانيين دفعاً معنوياً لمواصلة تحرير بلادهم من الإستعمار البرتغالي.

وضع الإمام خطة بعيدة المدى تستند إلى تجريد البرتغاليين من قواعدهم على طول الساحل قبل شن الهجوم الكبير على قاعدة ارتكازهم الرئيسة في (مسقط) ويمكن القول إن حرب العمانيين في هذه الفترة كانت معارك الحصون والقلاع. (1) وهي مهمة عسيرة لأن البرتغاليين كانوا يبنون الأبراج العالية ويثبتون فوقها المدافع الثقيلة والتي كانت بعيدة المرمى ذلك الوقت، وتجبر العمانيين أحياناً على بناء حصون في مواجهة تحصينات العدو.

في

كانت الخطوة التالية للإمام بعد (مسقط) هي (جلفار)، رأس الخيمة) والتي يطلق عليها المؤرخون العمانيون (قرية الصير)، والتي تعتبر باب عمان الشمالي الغربي، وذلك لتحريرها من السيطرة البرتغالية الفارسية، (2) أمر الإمام على الجيش المتوجه إلى (جلفار) قائده (علي بن أحمد النزوي) وعززه بعدد من رجال اليعاربة، فبدأ القائد العماني بحصار قلعة (الصير) وهي القلعة الفارسية التي تدعمها نيران المدفعية من سفينتين برتغاليتين تقفان قبالة الساحل، ولهذا كان من المتعذر شن هجوم مباشر على القلعة. (3) مما دفع (علي بن أحمد إلى استخدام خطة جديدة لتحاشي نيران العدو، وهي الهجوم ليلاً على أحد الأبراج المرتبطة بالقلعة، حيث

(1) العقاد، دور العرب والفرس في مكافحة الاستعمار البرتغالي، ص 93. (2) سبق أن ذكرنا أن الفرس انهزموا من البرتغاليين في أثناء محاولاتهم إحتلال (مسقط) وذلك بعد طرد البرتغاليين من (هرمز) ورغم هذا الإخفاق، إلا أنهم نجحوا في السيطرة على أحد الحصون في (جلفار) واستمرت سيطرتهم عليه حتى أن البرتغاليين أقروا لهم بذلك بعد الصلح الذي أبرم بين الطرفين عام 1040 هـ / 1630 م. ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 44 السالمي تحفة الأعيان، ج 5، ص 13 السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 205.

227