العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

على حقيقة ذلك نورد ما ذكره أحد الآباء الكرملين في تلك الفترة والتي تعكس صورة أكثر دقة عن القوة النسبية لكلا الطرفين فقد كتب أحد الرهبان الذي وصل إلى (مسقط) عام 1043 هـ / ديسمبر 1633 م حيث قال: «لقد تبين لي أن كافة رعايا الإمام على خلاف مع البرتغاليين، وأن كل ساحل الجزيرة العربية في حالة حرب معهم، وأن العرب قد تمكنوا من استعادة أجزاء كبيرة من هذا الساحل ولما وجد البرتغاليون أنفسهم عاجزين عن الاستمرار في الحرب، دخلوا في سلام مع العرب الذين أصبحوا سادة على جميع الأراضي المسترجعة، وانحصر نفوذ البرتغاليين على بعض القلاع القليلة الباقية. (1)

(2)

-

ويجدر بالذكر أن الخسائر التي مني بها البرتغاليون قد تسببت في التخلي عن خطة كان الآباء الكرمليون ينوون القيام بها لنقل (المندائيين) من (البصرة) وإعادة توطينهم في الساحل العماني، ومنذ مطلع القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي كان (المندائيون) محط إهتمام المنصرين الكرمليين، حيث كان يعتقد بأنهم نصارى، وأنهم والحالة هذه يمثلون تحدياً أمام المنصرين الذين كانوا عاقدين العزم على تخليصهم من طرق الهرقطة التي كانوا يتبعونها ومن ثم إصلاحهم، كما ذكر المنصرون أن هؤلاء كانوا يعانون في العقدين الثاني

1) the Carmelites، op.cit، vol، I، p.330.

المندائيون Mondaens على الأرجح هم صابئة العراق، استوطنوا الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين وكانت عقيدتهم (النوستيكية (Nosticisn ممتزجة بالنصرانية واليهودية، وهم طائفة عرفوا أيضاً باسم (نصارى القديس يوحنا) و (النوستيكية) عقيدة غامضة تمثل الفكر والممارسة لفئات دينية متعددة، وقد سادت قبل مجيء النصرانية بقليل أو إبان المراحل المبكرة للنصرانية، وتميزت بإعتقاد أن المادة هي الشر وأن الخلاص في الحكمة المقصورة على الخاصة والمتعلقة بالروحانيات. انظر: لوريمر، دليل الخليج القسم التاريخي، ج 1، ص 3414.

234