العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

لحصونهم في الظاهرة من عمان والإغارة على معاقلهم في (البريمي) لجأ أخيراً إلى تكوين قوة كبيرة مهمتها مواجهة أي هجوم مباغت يقوم به الجبور، غير أن ذلك لم يحقق للإمامة ماتصبو إليه (1) رغم أن عدداً من المعارك قد جرت بين الطرفين وسقط فيها عدد من القتلى و أشهرها موقعة (الخروص) والتي تعرضت فيها قوات الإمام لكارثة كبيرة، (2) بعدها إهتدى الإمام (ناصر) إلى استراتيجية جديدة تجاه شيخ الجبور (ناصر بن قطن) وهي مباغتتهم خلال موسم رعي إبلهم ومواشيهم في منطقة الظاهرة و الظفرة يسانده في ذلك قوات من الجبور أنفسهم بزعامة (عمير بن محمد بن جيفر)، إلا أن تلك الخطة لم تأت بالنتائج المرجوة منها، بل أنها أثارت ناصر بن قطن بحيث جعلته يكثف من هجماته تجاه مناطق عمان الشمالية لدرجة دفعت بسكان تلك المنطقة بالنزوح إلى مناطق أكثر أمناً. (3) وعلى الرغم من أن أمراء وحكام عمان السابقين على مدى قرن ونصف قرن من الزمان اعتادوا على كسب ود الجبور بالمال مقابل عدم اعتدائهم على المزروعات ومهاجمة القرى العمانية، إلا أن الإمام ناصر بن مرشد) رفض الإقرار لهم بهذا الحق، وتطلع لإخضاعهم لسلطته رغم تلميح شيخهم (ناصر بن قطن) له بذلك مع إشعاره له بقوة الجبور وسطوتهم. (4) ويبدو الإمام (ناصر) بذلك أكثر إدراكاً من غيره بخطورة التسليم ببعض مطالب الجبور وبخاصة في هذه الفترة التي قطع فيها شوطاً في سبيل توحيد عمان، وتطلعه إلى تخليص الساحل العماني من الوجود البرتغالي، ويعني التسليم ببعض مطالب الجبور بالنسبة للإمام (ناصر) التنازل عن الخط الصلب والحازم

-

15 مايلز، الخليج بلدانه وقبائله، ص

1) السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 14 (2) ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 55.

200

المصدر نفسه، ص 58 59؛ المؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان

ص

512.

139

الحميدان نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية بعد زوال سلطتهم السياسية، ص

-.220

219

4) مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص 201؛ الحميدان نفوذ الجبور، ص 221.

240