العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠لقد كشف تحرير (صحار) عن مدى الصعوبات التي كان يواجهها البرتغاليون للمحافظة على مواقعهم في الساحل العماني، كما كشفت أيضاً عن مدى عزم وتصميم العمانيين في تطهير أراضيهم وتحريرها، ويتضح ذلك من الرسالة التي بعث بها (نائب) الملك البرتغالي بالهند) إلى (الملك) في عام 1054 هـ / فبراير 1644 م أي بعد سقوط (صحار) مباشرة حيث قال فيها: «لقد إزداد نشاط الإمام حول مسقط والمواقع البرتغالية الأخرى، فقد تم له دخول قلعة صحار والتي كانت تتميز بوجود حامية قوية فيها، ولكن ذلك لم يجد نفعاً في إنقاذها، فقد قتل عدد من جنودنا، لذا فإنه من الضروري إرسال (نجدة) إلى مضيق عمان بأكثر مما تم إرساله حتى الآن وإرسال أكبر عدد من الجنود الذين يمكن توفيرهم وبأي وسيلة.» (1) إن تحرير (صحار) فتح الطريق لطرد البرتغاليين من كافة أجزاء الساحل، بل إن الوجود البرتغالي بعد ذلك إنحصر في (مسقط) وفي بعض التحصينات والمواقع القليلة على الساحل العماني.
لقد أعطت استعادة (صحار) والتي هي ميناء رئيس في تلك الفترة أعطت الفرصة لتنمية اتصالات تجارية طبيعية لعمان مع المناطق والأمم الأخرى، فتنمية وتطوير (صحار) كمركز تجاري سيؤدي إلى إرباك البرتغاليين في (مسقط) فهو من الممكن استعماله كمنفذ للتجار العمانيين ليقوموا بالتجارة لحسابهم الخاص، أو كمكان لالتقاء السفن الأوربية الأخرى والهندية التي تريد أن تتاجر أو أن تبادل حمولتها من البضائع.
وبعد تحرير (صحار) أصبح الإمام (ناصر) في نظر القوى الأجنبية الأخرى في المنطقة وبخاصة الانجليز والهولنديين أكثر من مجرد زعيم
1) (10 R). I/3/139. Documentos، 48، Fol.290، pp.5 - 6.
246