العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

وفي اعتقادي أنه ربما كان شرط دفع الجزية هذا من الشروط العمانية التي كانت تطرح للتفاوض، ولكنني أستبعد أن يكون قد أدرج في أية معاهدة سلام جرى التوقيع عليها بين الطرفين، إذ لا يعقل أن يقبل البرتغاليون بدفع جزية للإمام في وقت كانوا فيه يتقاضون رسوماً على الجمارك، ويديرن احتكاراً للتجارة في (مسقط)، و أيضاً في وقت يظل فيه إبحار السفن التابعة للعمانيين مرهوناً بمنحهم تصاريح من البرتغاليين، بل إنه من المرجح أنها لم تدفع أبداً، ولو أنها دفعت لتسابقت المصادر العمانية إلى ذكرها وبخاصة المعاصرة للأحداث، أما أسباب عدم استمرار العمل بتلك المعاهدات والتقيد بها، فيرجع - في تقديري - إلى عدم تقيد البرتغاليين ببنودها، وبخاصة فيما يتعلق بحرية التجارة في (مسقط)، والسماح للعمانيين بالدخول والخروج من وإلى المدينة دون ضرائب، إضافة إلى أن العمانيين يرتكزون في نزاعهم مع البرتغاليين على أساس ديني وينظرون إليهم كمغتصبين ومعتدين يلزم جهادهم وإجلاؤهم.

وتمثل شروط معاهدة الهدنة تلك، والتي فُرضت على (دوم خليؤ دا نورنها Do Julia Da Norouha القائد العام لحامية (مسقط) ومساعديه تمثل أكبر ضربة للبرتغاليين حيث تؤكد بوضوح على عوامل الدمار للمواقع البرتغالية، لأنها أضعفت وجودهم التجاري والعسكري في الخليج.

والواقع أن المصادر العمانية لاتذكر شيئاً عن هذه الوقائع المهمة مع أنها تمثل صفحة مشرقة من صفحات الجهاد العماني، وقد سبق أن ذكرنا أن المصادر العمانية لم تذكر نشاط وجهود الإمام ناصر بن مرشد ضد البرتغاليين منذ المعاهدة التي عقدت بينهما والتي أعقبت حصار (صحار) عام 1403 هـ / 1633 م، وفي اعتقادي أن السبب يرجع إلى أن تلك

Too