العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

ولقد وقفت القبائل العمانية على اختلاف توجهاتها خلف الإمام (ناصر

بن مرشد) فقد تحدث المؤرخ البرتغالي المعاصر (أنطونيو بوكارو Antoniuo Bokaroe) عن ذلك بقوله: إن هذا الإمام بمناصرته للشريعة المحمدية قد تبوأ مكانة مرموقة بين قومه، وأصبح منذ سنوات أقوى أنحاء الجزيرة العربية، وهو شديد التمسك بالشريعة

سلطان في جميع المحمدية وتحت طوع هذا الإمام حوالي (14000) إلى (15000) من المقاتلين الأشداء ذوي المهارة العالية، ويستطيع أن يزيد العدد متى شاء من رعيته، إذ إنهم مكلفون دينياً وعرفاً بطاعته، ويستطرد قائلاً: "إن حالة الصداقة والسلام التي تقوم أحياناً بينه وبين البرتغاليين، هي محفوفة بالمخاطر دائماً وتتصف بالتذبذب، فنظراً لأنه يعلن للناس أنه يبعث ويصلح الشريعة المحمدية، فهو يقول أن دينه يُلزمه بمحاربة البرتغاليين دائماه (1)

وتجدر الإشارة إلى أن نائب الملك البرتغالي ومجلسه في (جوا)، عندما وصلت إليهم أنباء إعلان الإمام ناصر بن مرشد الحرب عليهم عام 1042 هـ / 1632 م، كانوا يميلون إلى قبول التأكيدات التي تقول بأنه كان فقط يسترد أراضيه وحقول نخيله التي هي من حقه، وأنه لن يهاجم الحصون البرتغالية إذا تركه البرتغاليون ينعم بأراضيه في سلام، ولذا ترك نائب الملك قرار الحرب والسلام لقائد حامية (مسقط) الذي إختار أن يدخل الحرب التي لم تسفر إلا عن فقدهم معظم مواقعهم على الساحل العماني

1) مقتبس من: بوكسر، ملاحظات جديدة عن الصلاة بين العمانيين والبرتغاليين، ص

212

259