العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤بشن هجمات خاطفة على الأسوار الخلفية للمدينة تارة، وضرب البرتغاليين في (مطرح) تارة أخرى، إلا أن هذه الهجمات لم تؤد إلى نتيجة حاسمة نظراً لقوة وكثافة نيران البرتغاليين وبخاصة النقط الدفاعية التي أقاموها على رؤوس الجبال. (1) وبذلك أصبحت الحرب بينهما سجالاً كما ذكر (ابن رزيق) فلم يستطع البرتغاليون زحزحة القوات العمانية وإخراجها من معسكرها في (مطرح)، ولم يستطع العمانيون اختراق المواقع الدفاعية لهم، وبذلك وصلت الحالة بينهما إلى طريق مسدود، وإن كاد الإمام أن يفك الحصار عن (مسقط) لولا حدوث تطورات جديدة في الموقف. (2)
وهذه التطورات الجديدة ترجعها بعض المصادر العمانية إلى قصة مفادها أن القائد البرتغالي في (مسقط) له وكيل هندي اسمه (سبيكة) (3) وهذا له ابنة وصفت بأنها جميلة، فطلب القائد البرتغالي منه أن يزوجها إياه، ودفع له مالاً وذهباً كثيراً مهراً لها فرفض أبوها ذلك قائلاً: (لستم في
1) The Carmelities، op.cit، vol،I، p.359;
ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص 252.
2) الفتح المبين، ص
280 -
286
يشير ابن رزيق في الفتح المبين إلى أن اسم الوكيل الهندي (ناريتم) ولكنه في الشعاع الشائع باللمعان يشير إلى أنهم وكيلان إحداهما (ناريتم) والآخر (سبيكه) وأن القائد البرتغالي طلب الزواج من ابنة (سبيكة)، ونظراً لأن كتابه الشعاع الشائع باللمعان قد ألفه بعد كتابة الفتح المبين فإنه من المحتمل أن يكون قد عدل بعض الروايات وأضاف بعض المستجدات حسب ما استجد له من معلومات، ولهذا فإنني أميل إلى الاعتماد في هذه الرواية على كتابة الشعاع الشائع باللمعان) لاسيما وأن (السالمي) المؤرخ العماني قد اعتمد عليه في هذه الرواية.
انظر:
الفتح المبين، ص 286؛ الشعاع الشائع باللمعان، ص 253؛ السالمي،
تحفة الأعيان، ج 2، ص 57.
269