العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

(2)

القديم ولا في الحديث تتزوجون بناتنا ولانحن نتزوج منكم) (1) فأرسل القائد أحد رجال الدين النصارى إلى (سبيكه) مهدداً له بأنه سيتزوجها بالقوة، ونصح القسيس أياها بضرورة الموافقة، ففكر (سبيكة) بحيلة تجنبه هذا المأزق، وطلب من القائد البرتغالي أن يمهله ريثما يتم أخذ الاستعدادات اللازمة لمثل هذا المناسبة من صياغة الحلي، وغيرها، وهذا يتطب وقتاً طويلاً قد يصل إلى عام، فإذا أكملت الاستعدادات ووصلت إلي الحلي بعد صياغتها دفعت إليك ابنتي زوجة لك، فوافق القائد البرتغالي على المهلة، وقرب (سبيكة) منه ورفع منزلته وأصبح بمثابة مستشاره الخاص. (2) وفي أحد الأيام قال له (سبيكة) إن ملك عمان مارفع عنك السيف فهو محاصر لك برجال كالصلال، يرجوك أن تبارزة و أنت متقهقر عنه، وصرت كالذليل وصار كالعزيز، فهو الآن على ما يرجحه ظني يتحين الفرصة للهجوم على البلاد، فلا شك أنهم يبلغون فيك مرادهم، فيحصرونك حينئذ أشد الحصار، وتنقطع عنك مادة الانتصار لاسيما من قبل الماء العذب، وأشار عليه أن يقوم بتغيير الماء الذي في القلعتين الكبيرتين ميراني وجلالي) وكذلك تغيير الطعام، كما أشار عليه أيضاً بإخراج البارود من مخازنه لفساده مما يستلزم إعادة دقه، فأوكل القائد إلى (سبيكة) القيام بذلك بعد موافقته عليها، (3) فلما أخرج (سبيكة) الماء و الطعام والبارود من القلعتين أرسل إلى الإمام سلطان بن سيف كتاباً مع أحد خاصته سراً، وضمنه بما عمل بالقلعتين ومعاناتهما من قلة الماء والطعام، وأشار عليه بالهجوم على المدينة يوم الأحد الذي يوافق رأس السنة الميلادية، حيث إنهم في هذا اليوم لا يحملون السلاح لإنشغالهم باللهو وشرب الخمر، وعندما تقوم بذلك ركز على القلعتين الكبيرتين، وأحرق أبوابهما بالنار فإن البارود الذي فيهما قد

(1) ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص 203 (2) المصدر نفسه، ص 253؛ السيار، دولة اليعاربة، ص

ابن رزيق، الفتح المبين، ص 287

288

ه.

1

270