العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦أخرجته وأدخلت عوضاً عنه باروداً قد صب عليه الخل فلا يجدي شيئاً، كما أخبر (سبيكة) الإمام بالأسباب التي دفعته إلى ذلك، وقد نفذ الإمام هذه الوصية ودخل (مسقط) في الوقت المحدد. (1) والواقع أن هذه القصة التي انفردت بها بعض المصادر العمانية لا يمكن الوثوق بها، وأرى عدم صحتها لأسباب منها: أنه من غير المقبول أن ينساق الإمام خلف رسالة هندي يعمل مع عدوه بهذه السهولة فالإمام سلطان بن سيف) لا تنقصه الدراية بأمور الحرب ليسلّم بما جاء في تلك الرسالة، فقد يكون ذلك فخاً نصب له فيورد بذلك أفراد جيشه المهالك، كما أنه من المستبعد أن يقبل قائد أوكلت إليه مهمة ومسؤولية الدفاع عن مدينة وقلاع ويعيش حياة حرب هي بالنسبة له مسألة حياة أو موت أن يقبل بمشورة أحد العاملين معه من غير البرتغاليين بتفريغ القلاع من الماء والطعام والبارود التي هي وسائل الصمود الأساسية لقوة محاصرة منذ مدة طويلة - فمن المستبعد. أن يقبل قائد بذلك مقابل أمله بالزواج من فتاة هندية أعجبته مهما كانت ثقته بتحصيناته وقواته، والذي عرف عن البرتغاليين خلال تاريخهم الطويل في المنطقة بأنهم لايثقون بأقرب المقربين لديهم، وإضافة إلى ذلك عدم وجود ما يؤكد تلك القصة في المصادر المعاصرة وبخاصة البرتغالية وغيرها من المصادر الأجنبية، بل إنها - أي القصة - ستكون فرصة مناسبة لهم للتقليل من الانتصار العربي، وإنه تم بخيانة أحد المسؤولين في القوات البرتغالية.
بل إن بعض المصادر المعاصرة و القريبة من الأحداث تشير إلى أن الإمام (سلطان بن سيف الأول إعتمد على بعض العرب القاطنين حول مدينة (مسقط)، ولا يستبعد أن يكونوا قد زودوه بحقيقة الأوضاع داخل المدينة وبخاصة في نهاية شهر ديسمبر من عام 1649 م لاسيما وأن لهم نوعاً من التعامل مع البرتغاليين فمن المؤكد أنهم يعرفون وقت أعيادهم
(1) ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص 4254 السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 57.
271