العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩القوة البحرية لم يكن بوسعها عمل شيء أمام زخم الهجوم العماني، (1) أما الحصن البرتغالي الذي في (مطرح) فقد استسلم قائده بدون قتال. (2) لقد تكبد العمانيون خسائر بشرية كبيرة في سبيل الاستيلاء على (مسقط) وتقدر تلك الخسائر بحوالي أربعة إلى خمسة آلاف قتيل، ولكن الإمام (سلطان بن سيف استغل كل الفرص الممكنة في سبيل تحقيق هدفه، مستفيداً من طول مدة الحصار الذي ضربه على المدينة، والذي أدى إلى نقص شديد في المؤن والذخيرة لدى البرتغاليين، (3) وقد أورد لنا (الكسندر هملتون Alexandr Hamilton) المعاصر للأحداث وصف شاهد عيان للمرحلة الأخيرة من فتح (مسقط) وتطهيرها من البرتغاليين حيث قال: وصلت الحماسة بالعرب إلى الحد الذي هدّدوا قادتهم بالرجوع إذا لم يقوموا بالهجوم واقتحام الأسوار، ووجد الإمام نفسه مضطراً إلى الاستجابة إلى طلبهم، فأصدر أمره بالهجوم فتقدم المقاتلون إلى الأمام رغم ما واجهوه من نيران المدافعين البرتغاليين الكثيفة، ولم يفكروا بالتراجع، كما لم يلقوا بالاً بالأعداد الكبيرة من زملائهم الذين قتلوا، بل إنهم استخدموا جثث القتلى لتسلق الأسوار وقبيل الغروب أحكموا سيطرتهم على بعض أبواب المدينة، ودحروا المدافعين وطاردوهم داخل المدينة وباتجاه قلعة (الجلالي) بعزيمة كبيرة بحيث لم ينج منهم أحد، وبعد ذلك. أجبروا المتحصنين في الحصون على الاستسلام بدون قيد أو شرط.» (4)
(1) ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان ص 255 مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص
"
193؛ السيار، دولة اليعاربة، ص
(2) ابن رزيق، الفتح المبين، ص 290؛ السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص 58.
أحمد شلبي، تاريخ عمان ونشاطها الداخلي، ص
2.
4)
A New Account of the East Indies، ed، sir W. Foster، vol. I،
(London، 1930) pp. 59–62.
274