العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠وتجدر الإشارة إلى أن ما ذكره (هملتون) لم يحز على إعجاب (لوريمر)
الذي قال عن ذلك: تبدو الرواية التي ساقها هملتون عن سقوط مسقط غير معقولة رغم قوله بنقلها عن شاهد عيان. ويظهر أن لوريمر) غير راض عن انتصار المسلمين على بني جلدته، ونلمس ذلك في وصفه عندما قال: «في أو اخر سنة 1649 م على وجه التقريب حوصرت مسقط مرة أخرى، ولكن لم تكن ثمة مراقبة دقيقة، فاستطاع بعض العرب أن يدخلوا المدينة بليل وقتلوا عدداً من الأهالي) المسالمين، واحتلوا الوكالة البرتغالية، وإحدى القلاع، وفوجئ القائد البرتغالي بهذا العمل مفاجأة تامة.» (1) فهو إذن يصف المحتلين البرتغالين بالأهالي المسالمين حيث أنه لا يوجد داخل المدينة إلا أعوان البرتغاليين وحلفاءهم، أما الأهالي الحقيقيون فكانوا يقطنون أطراف المدينة، أو يأتون إليها للعمل فقط، أما مسألة أن القائد البرتغالي فوجيء بالهجوم فهذا أمر مستبعد وبخاصة إذا علمنا أنه محاصر منذ قرابة شهرين من أعدائه.
وقد وصف شاهد عيان آخر وهو أحد المنصرين الكرمليين تلك الأحداث بقوله: كان أمراً يدفع بالمرء إلى النحيب فقد انتهكت حرمة الكنائس، وحطمت التماثيل، وجرى تدنيس الأشياء المقدسة، وقاموا بسبي النساء والأطفال، وقد كان نائب أسقف الأبرشيّة يساعد في الرماية وبإطلاق نيران المدافع بينما كان الصليب بيده الأخرى، وما أن دخل العرب المدينة حتى لجأ البرتغاليون إلى المركز والقلعة، وقد اجتاحهم غمرة رعب لم يتمكنوا خلالها من نقل المؤن والعتاد الذي كان موجوداً
(1
دليل الخليج، القسم التاريخي، ج 2، ص 636.