العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦العمانيون لساحل شرق إفريقية، وهو اهتمام ينبع ولاشك من عمق الروابط الدينية والحضارية بين عمان وتلك المناطق، إذ لو كان غير ذلك مثل الأهداف التجارية لكان بمقدور العمانيين أن يزاولوا التجارة في تلك الفترة بكل حرية سواء مع ساحل شرق إفريقية أو مع الهند، مثلهم مثل الانجليز والهولنديين والأرمن والهنود والمصريين واليمنيين وغيرهم، ولكن من المؤكد أن الجهاد العماني في تلك المناطق لم يكن لأهداف استراتيجية وسيتضح ذلك فيما بعد.
والملاحظ أن البرتغاليين حتى ذلك الوقت تجنبوا المواجهة المباشرة مع العمانيين في ساحل شرق افريقية، وهذا في اعتقادي عائد إلى عدة أسباب هي: الأول: أن البرتغاليين كانوا يعتقدون أن أية مواجهة مع العمانيين هناك ليست مضمونة النتائج نظراً للتأييد شبه المطلق الذي يحظى به العمانيون من سكان الساحل وثوراتهم المستمرة ضد البرتغاليين والثاني: أن الهجمات العمانية نفسها تتم على شكل غارات متقطعة ومتباعدة أحياناً. أما الثالث فإن البرتغاليين مازالت تر او دهم آمال استعادة (مسقط) وضرب الامامة العمانية في العمق، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى انعدام تأثيرهم على ساحل شرق إفريقية. ولقد أدرك العمانيون هذا الواقع فاحتفظوا بالجزء الأكبر من أسطولهم في مياه الخليج تحسباً لأي هجموم برتغالي محتمل
ويظهر ذلك بوضوح بعد سقوط (ممباسه) بيد العمانيين الآنف الذكر، فبالرغم من أن حكومة (جو ا) لم ترسل تعزيزات إليها لمقاومة الحصار، فإننا نجد أن نائب الملك آنذاك (جوا) دا كونها Joo Da Cunha) وبعد استعادتهم (لممباسه) مباشرة قد قرر تأديب العمانيين (على حد قوله)، ومنعهم من الاتصال بسكان ساحل شرق إفريقية أو تقديم المساعدة لهم، حيث أعد في عام 1078 هـ / 1667 م أسطولاً من ثمان سفن كبيرة وخمسين