العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧سفينة صغيرة، وأبحر هذا الأسطول بنيّة مهاجمة (مسقط) ولكنه عرج على (بمباي) ثم إلى (كونج) على الساحل الفارسي، ولم يصل منه إلا قليل من القطع البحرية التي لا تستطيع اكمال المهمة إلى مسقط) ولذا عادت إلى (جوا) دون أن تقوم بأي مهمة قتالية. (1) وقد يكون هذا الإخفاق عائداً إلى التدهور المضطرد للقوة البرتغالية، إضافة إلى ضعف مهارات المرشدين وسوء تموين السفن، وبالتالي هبوط الروح المعنوية للجند البرتغاليين، وبالمقابل فإن العمانيين أجادوا قيادة السفن وفنون الحرب البحرية في فترة وجيزة من استعادتهم (مسقط).
من خلال هاتين الحملتين نستطيع القول إن الإمام سلطان بن سيف الأول) بذل جهداً كبيراً في سبيل مد يد المساعدة للمسلمين في ساحل شرق إفريقية، وأوجدت حملتين عمانييتن فقط إلى هناك بالرغم من عدم تحقيقها لمكاسب كبيرة، أوجدت الأرضية التي قام عليها جهاد السكان المحليين هناك، حيث أذكت فيهم روح الجهاد والمقاومة، وأصبحوا في حرب شبه دائمة مع البرتغاليين، وأكدت أيضاً على الارتباط الديني والتاريخي بين هذين الإقليمين والواقع أن تطور الأوضاع في الخليج والمحيط الهندي لم يمكن الإمام (سلطان) من أن يحافظ على وجود عسكري دائم في تلك المناطق، الأمر الذي جعل الحرب هناك بين الطرفين سجالاً، فكل حملة عمانية تحقق جزءاً كبيراً من أهدافها، ولكن حال ماتعود تلك القوة إلى عمان، يعود البرتغاليون وتعود الأوضاع إلى ماكانت عليه بإستثناء ثورات السكان المتكررة ضدهم، إضافة إلى ذلك فإنه اتضح بجلاء أن سكان ساحل شرق إفريقية لوحدهم لن يستطيعوا القيام بأي شيء من شأنه الحد من تسلط البرتغاليين وسطوتهم، لذا فقد ظلوا على الدوام يتطلعون إلى
مساعدة اخوانهم في عمان وطلب المعونة منهم.
1) Bathurst، R.D.، op.cit، pp.121 - 22
302