العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣١١

المرجح أن يكون الأمر كذلك، لأن المهاجمين منذ البداية تحاشوا مهاجمة القلعة حتى لا يتعرضوا لنيران المدفعية، وتفرّقوا في أنحاء المدينة، وقاموا بشحن سفنهم من الغنائم، ولم يخرجوا منها إلا بعد أن بدأ قائد القلعة بتنظيم هجوم مضاد تحت حماية مدفعية القلعة، حيث التحموا مع العمانيين وأجبروهم على الخروج، (1) ونتيجة لذلك شعر البرتغاليون بالخطر، فقاموا بالرد على ذلك سريعاً، وذلك بإرسال ثمان سفن حربية لتعقب العمانيين واسترداد ما أخذوه، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، بل لم يستطيعوا الاقتراب من السواحل العمانية، فاتجهوا إلى قاعدتهم في (كونج) على الساحل الفارسي، ثم عادوا إلى (جو ا). (2) والحقيقة أن هذه الحملة قد سببت ذعراً كبيراً للبرتغاليين، و أصبحت القوة العمانية بعد ذلك قوة يحسب

حسابها.

وجدير بالذكر أن بعض المصادر أشارت إلى أن تاريخ هذه الحملة كان عام 1081 هـ / 1670 م بعد عامين من تولية بلعرب) بن سلطان) (3) الإمامة في عمان. (4) والواقع أن الحملة المذكورة كانت في عهد والده الإمام (سلطان

1)

the Carmelities، op.cit، vol. I، p.421.

2) (10 R). G/36/105، p.76، Lettr Gombron to surat 26 Novambar 1668.

هو الإمام بلعرب) بن الإمام سلطان بن سيف الأول، تولى الإمامة بعد وفاة والده عام 1090 هـ / 1679 م، سار في بداية حكمه على النهج السياسي الذي اختطه والده، وظلت الإمامة العمانية مرهوبة الجانب حتى طرأ تغير جذري على سياسة هذا الإمام وذلك عندما بدأ يولي اهتمامه إلى السياسة الداخلية وبخاصة الناحية العلمية على حساب السياسة الخارجية في وقت يحتدم فيه الصراع بين قوى مختلفة خارجية ومحلية في الخليج العربي والمحيط الهندي، الأمر الذي دفع أخاه (سيف بن سلطان الأول) إلى التدخل وانتزاع الحكم منه عام 1104 هـ / 1692 م وتوفي (بلعرب) في

السنة نفسها.

لمزيد من التفصيل انظر: الفصل الرابع. 4) ما يلز، الخليج يلدانه وقبائله، ص 208.

306