العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

وقد رد إمام اليمن إسماعيل بن القاسم على خطاب الإمام العماني (سلطان بن سيف) بخطاب اتسم بلهجة غير وديّة، ذكر فيه من عبارات التهديد والوعيد ما يعكس جو العلاقات السائد بين البلدين، ولم يظهر إمام اليمن من خلال هذا الخطاب أي عبارات تصالحية، بل إنه يعكس أيضاً مدى امتعاض الإمامة في اليمن من العمانيين. (1) والواقع أنه بقراءة هذين الخطابين يتضح موقف الإمامة في اليمن من الجهاد العماني هناك، وهو موقف اتسم بالسلبيّة وعدم التعاون مع العمانيين ضد البرتغاليين، فياترى ماهي أسباب هذا الموقف من الأئمة في اليمن؟ وللإجابة على ذلك

نقول:

(1)

منذ جلاء العثمانيين عن اليمن عام 1045 هـ / 1635 م، أخذ الأئمة في اليمن يسعون جاهدين إلى الخروج من المأزق الإقتصادي الذي كانوا يعانون منه، ونتيجة لذلك فقد شهدت بعض الموانئ اليمنية نشاطاً تجارياً كبيراً مثل (مخاوعدن) وكما مرّ بنا فقد فازت بعض القوى الأجنبية بحق الاتجار مع تلك الموانئ مثل الانجليز والهولنديين و البرتغاليين في بعض الاحيان، كما كان لأمراء وتجار بعض المقاطعات الهندية جزء من هذا التعامل، ونتيجة للحضر العثماني على توغل السفن غير الإسلامية في البحر الأحمر، فقد ازدهرت عملية نقل البضائع بالسفن العربية والإسلامية ومن ضمنها السفن اليمنية من موانئ اليمن إلى داخل البحر الأحمر وقد شجع الضعف الذي طرأ على البحرية البرتغالية وانشغالها بالدفاع عن وجودها بالهند والشرق الأقصى وشرق إفريقية و الخليج، شجع على عودة النشاط التجاي وازدهاره في البحر الأحمر في تلك الفترة، يضاف إلى ذلك ما أبداه أئمة اليمن من تسامح تجاه منح التسهيلات

ومصر.

(2)

•

ا لمزيد من التفصيل عن هذا الخطاب انظر الملحق رقم (ه). (2) السيد مصطفى سالم الفتح العثماني الأول لليمن، ص 426.

330