العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

التجارية مع الموانئ اليمنية. (1) فقد كان من الطبيعي أن تتأثر تلك التجارة من جراء الصدام العماني البرتغالي، لدرجة أن ميناء (مخا) قد فقد أهميته التجارية في وقت من الأوقات نتيجة لذلك الصراع، الذي أثر

(2)

سلبياً على الأرباح التي تجنيها حكومة اليمن من تلك التجارة. (2) ولذا فليس من المستبعد في اعتقادي أن يبدي الأئمة في اليمن نظرة عدم الارتياح من النشاط العماني في تلك المناطق بإعتباره عرقل النشاط التجاري الذي يوفر دخلاً كبيراً لخزينة الدولة، وأدى أيضاً إلى إحجام بعض التجار عن التعامل مع الموانئ اليمنية على اعتبار أنها غير آمنة. ولذا يمكن القول إن تأمين عمليات الشحن والتجارة التي تتم في موانئ اليمن تبدو للأئمة هناك أكثر أهمية من اعتبارات الدين أو الجنس وذلك

بسبب حاجة الأئمة إلى عوائد الجمارك وبخاصة في ميناءي مخا وعدن).

أما السبب الآخر للموقف اليمني فهو الخلاف المذهبي، فالحكم الإمامي في اليمن يعتمد على المذهب الزيدي نظرية للحكم جاهد الأئمة في سبيل تحقيقه وتوسيع نطاقه الجغرافي، أمّا العمانيون فيعتمدون على المذهب الأباضي أساساً للحكم الإمامي في عمان، وكان من الطبيعي أن يمتعض الأئمة في اليمن من انتصار الإباضية العمانية على الاستعمار البرتغالي، ظناً منهم أن يولد ذلك رغبة لدى العمانيين في التوسع على حساب الأراضي اليمنينة، وقد ظهر هذا الخلاف المذهبي في إحدى فقرات رسالة إمام اليمن إلى إمام عمان وذلك عند قوله: ونحن من القوم الذين سقوا قومك يوم النهروان كؤوس الحتوف وأنتم أتباع من

1) يوسف فضل حسن، الصراع حول البحر الأحمر منذ أقدم العصور حتى القرن الثامن عشر الميلادي، ص 123

IYE -

2) سارجنت آر بي النشاط الملاحي العماني على الساحل العربي الجنوبي، ص 115.

331