العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

* مواصلة الجهاد في ساحل شرق إفريقية والهجوم على بئة ووفاة

الإمام سلطان بن سيف 190 هـ / 1679 م:

لم تتغير الأوضاع في ساحل شرق إفريقية إبان الجهاد العماني في السواحل الجنوبية للجزيرة العربية، فكما ذكرنا فقد كانت آخر حملة عمانية إلى هناك عام 1080 هـ / 1669 م وهي الحملة التي وجهت إلى (موزمبيق)، و التي هاجمت أيضاً الحامية البرتغالية في (ممباسه)، وقدمت الدعم لبعض المدن الساحلية هناك، بل إن عدداً من تلك المدن اشتركت في تلك الحملة، وذلك بدعمها بالرجال مثل (ماندا - سيو - لامو) وبخاصة (بتة) (1) وخلال فترة - الغياب العماني عن الساحل، وهي الفترة التي قضاها العمانيون بمطاردة البرتغاليين قبالة السواحل اليمنية، ظل ساحل شرق إفريقية في ثورة عارمة، وتزعم كل من أهالي (ممباسة) و (بتة) تلك الثورة، وساندهما كل من مدن (لامو - سيو - ماندا). (2) وفي الوقت الذي شهدت فيه تلك المناطق غياب الأساطيل البرتغالية لانشغالها بمحاولة استرداد (مسقط)، ومواجهة العمانيين في سواحل جنوب الجزيرة العربية، وشئون الخليج، فإن مدن ساحل شرق إفريقية لم تستطع تخليص نفسها من القبضة البرتغالية، صحيح أن بعض المدن مثل (بنّة - سيو - لامو) استطاعت التخلص إلى حد ما من نفوذ البرتغالين عليها، إلا أنها ظلت ضعيفة ومعرضة لانتقام برتغالي في أية لحظة نظراً لافتقارها إلى القوة العسكرية. (3) والمواقع أنه طالما أن الحامية البرتغالية في (ممباسه) موجودة فقد ظلت مصدر تهديد لكل من

1) انظر الصفحة

309

من هذا الفصل.

(2) رودلف سعيد رويتي، سلطنة عمان خلال حكم السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، 1856، ترجمة عبد المجيد حسيب القيسي، مركز دراسات الخليج والجزيرة

1791

-

العربية، البصرة 1403 هـ / 1983 م، ص

90

91؛ السيار، دولة اليعاربة، ص

4 A

3) Warner، A.، op.cit، p.278.

333