العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

أما البرتغاليون فقد أدى كبح جماحهم قبالة السواحل الجنوبية للجزيرة العربية والخليج إلى زيادة ضعفهم، حيث لم يستطيعوا الحصول على أي نفوذ في تلك المناطق إضافة إلى فشلهم في السيطرة على الطرق الملاحية المؤدية إلى ساحل شرق إفريقة، وهي المنطقة الوحيدة التي كانوا يتمتعون بها بنفوذ كبير من خلال قلاعهم وحامياتهم العسكرية. (1) ولذا نراهم بعد أن يئسوا من تحقيق أي نفوذ لهم في البحر العربي سواء عسكرياً أو تجارياً، والذي تواكب مع اخفاقهم المتكرر في الوصول إلى مسقط)، نراهم يهبون مسرعين إلى تدعيم سلطاتهم ونفوذهم في ساحل شرق إفريقية بناءً على تعليمات جديدة ومشددة وصلت إليهم من ملك ويبدو أنهم بذلك حاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد خسارة

(2)

البرتغال. نفوذهم الواسع في آسيا، حيث خسروا نفوذهم في جنوب شرق آسيا على يد الهولنديين، كما خسروا معظم نفوذهم في شبه القارة الهندية على يد الانجليز والهولنديين، و أيضاً خسروا نفوذهم في الخليج على يد العمانيين و الانجليز والهولنديين، ولم يتبق لهم في تلك المناطق سوى نقط تجارية غير مؤثرة باستثناء مركز حكومتهم في (جو ا) على ساحل الهند الغربي.)

(3)

لذا ففي ربيع الأول عام 1089 هـ / 1678 م أرسل البرتغاليون أسطولاً يتكون من خمس عشرة سفينة من النوع الكبير وبعض السفن الصغيرة، باتجاه الخليج وذلك لردع العمانيين، وكان هذا الأسطول يعتمد عليه في تسيير حملة هامة ضد ساحل شرق إفريقية في السنة نفسها. (4) وكان تحت

1) Warner، A.، op.cit، p.292.

2) Fryer، J.، op.cit، vol.II، p.338.

254 0

محمود علي الداود، العلاقات البرتغالية مع الخليج العربي، ص 253

4) Fryer، J.، op.cit، vol.II، p.338.