العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

قيادة نائب الملك المعيّن حديثاً بدرو دي الميدا Pedro De Almida» الذي صدرت إليه التعليمات من ملك البرتغال بالتوجه إلى ساحل شرق إفريقية وقد شددت تلك التعليمات على ضرورة أن تكون أولوية الاهتمام لشرق إفريقية، لتدعيم الوجود البرتغالي هناك، خشية فقدان التجارة البرتغالية بين ساحل شرق إفريقية والهند وضياعها إلى يد الآخرين، ومن ثم تأمين الطريق المؤدي إلى لشبونة)، كما أكد الملك لنائبه بأنه لن يتحقق ذلك مالم يتم استعادة البرتغاليين لمركزهم السابق في الساحل وإحكام قبضتهم عليه. (1) وفي تقديري أنه ليس أمام البرتغاليين من خيار في تلك الفترة سوى إحكام قبضتهم على ساحل شرق إفريقية قدر استطاعتهم، فهو يمثل الملاذ الوحيد لهم والبعيد عن أعدائهم وبخاصة العمانيين والهولنديين، ولهم فيه قلاع مازالت، قوية كما يمثل لهم أيضاً حلقة الوصل الآمنة فيما بين (لشبونة) والهند، إضافة إلى مقدراته الاقتصادية وفوق ذلك كله فإن السلطة البرتغالية العليا كانت تدرك ان الطريق أصبح الآن مفتوحاً للقوات العمانية بالتوجه إلى تلك المناطق، وكذلك السخط والانتفاضة المتأججة في مدن الساحل ونداءتهم المتكررة إلى عمان لمساعدتهم.

وعليه فإن (بدرو) د الميد ا) لم يترك مجالاً للتسلح إلا طرقه، و أحاط نفسه بكل القوات المتوفرة، وغيّر وجهة أسطوله إلى ساحل شرق إفريقية، وعند وصوله إلى هناك وضع تعزيزات في (ممباسه)، كما وضعت تعزيزات في (موزمبيق)، وفي رجب 1089 هـ / أغسطس 1678 م وصل الأسطول البرتغالي إلى (فازا) واتخذها قاعدة انطلاقه للسيطرة على المدن والقرى الأخرى،

1) (10 R). I/3/142. Documents، 156، fol. 481، p.7، Letter king to the viceroy 2 th January 1978.

336