العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥(باثرست) أيضاً أن الإمام استطاع أن يهدئ من روع الجميع، إما عن طريق الوعود المعسولة، أو بالهدايا النقدية، وهذا يبرز المهارات الدبلوماسية التي كان الإمام (سلطان) يتمتع بها والتي من المحتمل على حد قول (باثرست) أنها قد صُقلَتْ من جراء اتصالاته مع الهولنديين و الانجليز. (1) إن ما ذكره (باثرست) من المحتمل أنه كان اختلافاً في وجهات النظر بين الإمام (سلطان) وبين بعض الفئات من رعيته ولم يكن تمرداً بالمعنى المفهوم ولو كان تمرداً كما ذكر لوجدنا له صدى في المصادر العمانية، والتي تركز عادة على الحوادث الداخلية، ولكن جميع المصادر العمانية المتاحة لم تشر إطلاقاً إلى أي نوع من المعارضة لحكم الإمام (سلطان)، كما أن تخليه عن الأساس الديني للإمامة وانصرافه نحو الأمور الدنيوية لا يجعل المصادر العمانية تلتزم الصمت حول ذلك وبخاصة مؤرخي الإباضية، ولكن الثابت أنه نهج نهجاً وسطاً في سياسته الداخلية بين الفكر الاباضي الذي قامت على أساسه الإمامة، وبين زعماء القبائل وطبقات التجار.
أما في مجال العلاقات الخارجيّة، ففي الوقت الذي لم يتمتع فيه
1)
op.cit، p.136.
وباثرست كغيره من بعض المؤرخين والباحثين الأجانب، حاول في أكثر من موضع أن يكون للعامل التجاري الريادة في تحريك الأحداث، ولم يتطرق إلى الدافع الديني الجهادي إطلاقاً، كما حاول في مواضع أخرى أيضاً تصوير ماحققه العمانيون بأنه لم يكن ليتم لولا المساعدات الكبيرة التي كان يتلقاها إمام عمان من الانجليز والهولنديين، وفي الهجمات العمانية على المراكز البرتغالية ركز (باثرست) أيضاً على تعرض الرهبان للقتل وتدنيس الكنائس، وكغيره وصف عمليات الجهاد العمانية بالقرصنة وبخاصة في أواخر عهد الإمام سلطان بن سيف وأيضاً يوجه (باثرست) اللوم للانجليز الذين كان يتعين عليهم إيقاف العمانيين عند حدهم على حد قوله) وكأني به أيضاً يشفق على البرتغاليين ويختلق الأعذار لهزائمهم.
لمزيد من التفصيل انظر: 220 - 179. Ibid، pp
350 ..