العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

على أخيه (سيف) الذي يرى أن الخير في توسيع الملك فحدث ماحدث. (1) وبذلك نكون قد وقفنا على واحد من أهم أسباب الخلاف بين الأخوين وهو أن الإمام (بلعرب) انصرف عن تقوية الملك وحماية المكتسبات التي حققها أسلافه رغم التهديدات التي تواجه الدولة.

والجدير بالذكر أن الإمام بلعرب) اهتم بالعلم اهتماماً كبيراً فأنشأ المدارس وشجع الناس على طلب العلم، واحتضن العلماء والأدباء، وجاء ذلك بعد أن زار عمان في تلك الأثناء أحد علماء أباضية المغرب (2) وهو

العنوان عن تاريخ عمان، ص 282.

نشط دعاة الخوارج وفرعهم من الإباضية بالدعوة لمذهبهم في بلاد المغرب وبخاصة في العقد الثاني من القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي واشتهر بذلك الداعيان (أبي عبدالله عكرمه مولى الحصين (العنبري وهو خارجي نتج عن دعوته ظهور الخوارج الصفرية في تونس الحالية وفي شمال المغرب الأوسط شمال الجزائر وجزء من المغرب الأقصى، أما الداعية الآخر فهو إباضي يدعى سلمه بن سعد الحضرمي الإباضي قام بالدعوة لمذهبه في المغرب الأدنى وبعض أجزاء المغرب الأوسط والأقصى، وعلى يديه سرعان ما انتشرت الإباضية إنتشاراً واسعاً في منطقة (ليبيا) الحالية، وفي جبل نفوسه في (تونس) وفي أغلب المغرب الأوسط من شرق مدينة (مليانه) إلى غربي (وهران) وبخاصة في وادي (ميزاب) في جنوب (الجزائر) الحالية، وقد حاولت كل من الدولتين الأموية والعباسية الحد من نشاط دعاة الإباضية هناك إلا أن جهودهما أخفقت وتمخض عن الدعوة الإباضية هناك قيام الدولة الرستمية الإباضية (144 296 هـ / 761 909 م والذي يعد أكبر انتصار للاياضية في العالم الإسلامي آنذاك وتشهد المصادر القديمة بالصلة الدائمة بين إباضية شرق العالم الإسلامي في البصرة) و (عمان) وبين إباضية بلاد المغرب، ولقد انضم إلى هذه الدولة كثير من الخوارج الصفرية الذين مع مرور الوقت تحولوا إلى الإباضية كما انضم إليهم أيضاً المعتزلة الواصلية، وقد تركزت هذه الدولة في المغرب الأوسط في مدينة (تاهرت) لتكون بعيداً عن متناول جيوش الخلافة العباسية، واستمرت الدولة الرستمية هناك، وكانت تربطها علاقات مع بلاد الأندلس ومصر حتى سقطت

-

358

(1