العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الشيخ عمر بن سعيد بن زكريا الجربي) الذي سرّ بما شاهده من تطور الدولة في المجالين الاقتصادي والعسكري واتصالهما بالعالم الخارجي، ولكنه لاحظ عدم الاهتمام بالناحية العلمية، فكتب إلى الإمام (بلعرب) كتاباً يحثه فيه على ضرورة الاهتمام بالنواحي العلمية فصادف ذلك هوى لدى الإمام. (1)
لذا فقد انصرف الإمام (بلعرب) إلى تحقيق هذه الرغبة وتجسد ذلك بإنشاء مدرسة لطلاب العلم في قصره الذي أنشأه حديثاً في (جبرين) في منطقة (بهلي) شمال غرب عمان، وأصبح يتردد بين ذلك القصر وبين (نزوى)، فأقام المدرسة بالقصر حيث خصص الغرف العلوية فيه فصولاً دراسية و انجذب كثير من طلبة العلم من جميع أنحاء عمان إلى هذه المدرسة، وكان الإمام (بلعرب) معهم ليلاً ونهاراً يوليهم عنايته ورعايته، وتهتم هذه المدرسة بالعلوم الدينية و الأدبية. (2)
إن هذا يعد تحولاً جذرياً في سياسة الإمام (بلعرب) فبعد وفاة والده الإمام (سلطان بن سيف الأول) سار هذا الإمام على نهجه وبخاصة في جهاد البرتغاليين، والآن نراه وقد صرف اهتمامه عن الأسس السياسية التي ارتكزت عليها دولة اليعاربة وهي الدعوة إلى الجهاد في وقت كان بإمكانه التوفيق بين هذين الاهتمامين
على يد الفاطميين عام 296 هـ / 909 م. انظر:
الدجيني أبو العباس أحمد طبقات الإباضية مخطوط محفوظ في دار الكتب محمد علي ديوز تاريخ المغرب الكبير،
EA
المصرية تحت رقم 1256 ح، ورقة 4 ج 3، دار المعارف، القاهرة 1383 هـ / 1963 م، ص 254 - 527
0300
1) السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 469 السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، 253. 112؛ المعولي، قصص وأخبار جرت في عمان، ص
(2) الأزكوري، كشف الغمة،
ص
119؛ ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص 266.