العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥ومهما يكن من أمر فإن أخاه (سيف) قد رأى انصراف الإمام إلى الحياة العلمية في وقت تنامت فيه أطماع القوى الأجنبية مثل الانجليز والهولنديين والقوى المحلية مثل فارس، وليس من المستبعد أن (سيفاً) إلى جانب طموحه لتولي الإمامة قد أدرك ماتنطوي عليه سياسة أخيه الإمام من أخطار، ومن المؤكد أنه لقي دعماً من بعض رجالات الدولة البارزين وشيوخ القبائل وبخاصة الذين شاركوا في قيادة الجيوش أو ساهموا بأشكال متعددة في صنع قوة الدولة ولن يروق لهم أن يروا ما حققوه للدولة من مكاسب وما حققوه لأنفسهم مهدداً بالضياع في وقت يمكنهم فيه المحافظة على تلك المكتسبات، ومن المؤكد أيضاً أن قطاعاً كبيراً من الشعب لايريد العودة إلى حياة التنافر و الحروب الأهلية.
وعليه فقد انتهز (سيف) تردد الإمام (بلعرب) فيما بين قصره في (جبرين) وبين (نزوى) عاصمة الإمامة، فقام بحشد الأتباع و المؤيدين وسيطر على العاصمة، وعند عودة الإمام إليها منع من الدخول فعاد إلى جبرين) وكان أهل (نزوى) قد بايعوا سيف بن سلطان بالإمامة. (1) وتشير بعض المصادر العمانية أن هؤلاء كانوا قد بايعوا (سيفاً) تحت التهديد وخوفاً من بطشه، في حين أن هناك آخرين التفوا حول الإمام (بلعرب) في (جبرين) وهنا انقسم العمانيون، وبدأت الحروب وعمت الفتن جميع أنحاء عمان وكثرت المواقع بين الأخوين واستطاع (سيف) أن يحقق تقدماً على أخيه الإمام في الحرب الدائرة بينهما حتى سقطت الحصون في يده الواحد تلو الآخر. (2)
أدى التفوق الذي حققه (سيف بن سلطان) في الميدان العسكرى إلى
1) الأزكوري، كشف الغمة، ص 111؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 81. (2) المؤلف مجهول تاريخ أهل عمان ص 147 ابن رزيق، الفتح المبين، ص 294.
360