العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦لجوء الإمام (بلعرب) إلى قصره المحصن في (جبرين) والاعتصام به، وقيل أنه أثر ذلك ليجنب البلاد مخاطر الفتن و الحروب وإراقة مزيد من الدماء ولكن (سيف) زحف بقواته إلى (جبرين) وفرض الحصار على الإمام مدة طويلة كان يتخللها بعض الهجمات المعتادة التي يشنها أعوان الإمام. (1) والحقيقة أن الصراع على السلطة بين الأخوة سمة تميز بها التاريخ العماني وستكون من أهم العوامل التي أسهمت في انهيار دولة اليعاربة في المستقبل.
بعد أن طال أمد الحصار ورأى أكابر أهل عمان عدم قدرة الإمام بلعرب) على مواجهة أخيه، اجتمعوا وعقدوا الإمامة السيف بن سلطان) وفي تلك الأثناء توفي الإمام بلعرب) داخل قصره في (جبرين) وكانت وفاته عام 1104 هـ / 1692 م فطلب أصحابه الأمان من أخيه (سيف) فأمنهم وخرجوا من القصر فدخله وغسل أخاه وكفنه ودفنه داخل القصر. (2) وابتداء من هذا التاريخ تولى الإمامة سيف بن سلطان الأول) مبتدئاً بذلك عهداً جديداً في التاريخ العماني.
وابتداء من عام 1104 هـ / 1692 م الذي تولى به الإمام (سيف بن سلطان الأول) تعيّن على من تبقى من السلالة اليعربية أن يجعلوا الإمامة بيد اليعربي الذي يجمع بين القوة مع الدعم القبلي بدلاً من ذلك الذي. بغض النظر عن سلالته - يستطيع أن يجمع بين الاستقامة في المسلك تأييد علماء الدين الإباضية، ومع عملية الإطاحة هذه التي حدثت لـ (بلعرب)
مع
1) المعولى، قصص وأخبار جرت في عمان، ونشاطها الداخلي، ص 48
ص
6114
أحمد شلبي، تاريخ عمان
2) الأزكوري، كشف الغمة، ص 111؛ ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 82 مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص 209.
361
270