العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩إبرامها أو تنفيذها، لأن التاج البرتغالي كان يطلب دائما إلى جانب الضرائب تسليم (مسقط) أو الحرية في بناء حصن لهم فيها ووضع حامية عسكرية فيه مع فتح وكالة تجارية؛ وهذا بالتأكيد أمر لن يكون مقبولاً لدى
العمانيين.
ومهما يكن من أمر فقد شعر البرتغاليون نتيجة ذلك بضعف موقف الإمام (بلعرب)، فركزوا هجماتهم على السفن التجارية العمانية، وزاد ذلك من غطرستهم تجاه الأساطيل العمانية، ففي أواخر عام 1100 هـ / 1688 م وجه أسطول برتغالي بقيادة دييجو ميلو (Diagon Mello) ضربة إلى أسطول عماني بالقرب من (سورات) على ساحل الهند الغربي. (1) وبذلك بدأ البرتغاليون يأخذون زمام المبادرة في الحرب الدائرة بين الجانبين في وقت انشغل العمانيون فيه بمشاكلهم الداخلية و النزاع على السلطة.
(1)
الأوضاع في ساحل شرق إفريقية قبيل تولية الإمام سيف بن سلطان الأول:
تحدثنا فيما سبق عن إرسال الإمام سلطان بن سيف الأول أسطولاً عمانياً إلى ساحل شرق إفريقية في أواخر عام 1089 هـ / أوائل 1679 م، وذلك لمواجهة الأسطول البرتغالي الذي توجه إلى هناك لإعادة فرض الهيمنة البرتغالية بعد أن تلقى نائب الملك بالهند أو امر من ملك البرتغال بضرورة المحافظة على الوجود البرتغالي في ساحل شرق إفريقية مهما كلف ذلك من ثمن، وقلنا إن تلك الحملة. كانت هي آخر حملة عمانية إلى تلك المناطق في فترة حكم الإمام سلطان بن سيف الأول) حيث توفي بعد ذلك.
1) Danvers، F، op.cit.، vol. II، p.371;
مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص 210.
364