العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

وواحدة بخمسين مدفعاً، وثماني عشرة سفينة تتراوح ما تحمله بين اثني عشر مدفعاً واثنين وثلاثين مدفعاً، وعدد كبير من السفن الصغيرة التي تحمل مابين أربعة إلى ثمانية مدافع لكل منها، وبفضل هذه القوة البحرية فرض العرب هيبتهم وسيطرتهم على كافة السواحل البحرية الممتدة من رأس (قمران) حتى البحر الأحمر. ويستطرد في وصف الحرب التي كان يخوضها العمانيون حيث يقول: وكان العرب غالباً ما يشنون هجماتهم ضد المستعمرات البرتغالية على ساحل الهند، منزلين الدمار بالقرى والضياع، تاركين الكنائس فى منجى من هجماتهم … ولم يقتلوا أعزلا … بل كانوا يعاملون أسراهم معاملة حسنة، وظلت الحرب مستعرة بينهم وبين البرتغاليين، ورغم أن النصر كان حليف العرب في أغلبها، فقد كانوا مكرهين على شراء السفن الحربية لمقارعة البرتغاليين في البحر وللحفاظ على سواحلهم من الاعتداءات، وكانت أساطيلهم غالباً ماتتقابل وتحدث مقارعات بحرية ومع ذلك فأن قليلاً من السفن الحربية لكلا الجانبين كانت تغرق أو تؤسر، أما السفن التجارية للجانبين فقد كانت عرضة للأسر». (1) وعلى الرغم من الأوصاف والتقديرات المتباينة للبحرية العمانية إلا أنها جميعاً تعكس قوة وضخامة هذه البحرية التي أجمع الأصدقاء والأعداء على فعاليتها وتأثيرها على مجريات الأحداث في ذلك الوقت.

وإذا كان الامام السابق (سلطان بن سيف الأول) قد وضع أسس البحرية العمانية لتحقيق أهداف محددة مثل الدفاع عن الشواطيء العمانية، ومساعدة المسلمين في ساحل شرق إفريقية، والجهاد العماني في السواحل الجنوبية للجزيرة العربية، فإن فترة حكم ابنه الامام (سيف بن سلطان الأول) تختلف عن فترة حكم أبيه من الناحية السياسية، لأنها شهدت

1) op. cit.، vol. I، pp.51 - 2.

374