العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠(1)
نمو الأطماع الاستعمارية، والوجود المكثف للأساطيل الأجنبية في المحيط الهندي. صحيح أن القوى الأجنبية تلك كانت موجودة في عهد والده، وصحيح أيضاً أن شركة الهند الشرقية البريطانية قد وضعت خطة ترمي إلى ضمان امتلاكهم لميناء (مسقط) عام 1070 هـ / 1659 م وذلك بعد أن أخفقت الجهود التي كانت ترمي إلى إبرام معاهدة بين العمانيين و الانجليز، إلا أن الانجليز تخلوا عن تلك الفكرة عندما أدركوا أنهم لن يضمنوا كسر القوة العمانية الناشئة، كما رأوا أن العمانيين يقدمون لهم خدمة جليلة وذلك بتحطيم قوة البرتغاليين المنافسة لهم.
(2)
لذا فإن الإمام سيف بن سلطان (الأول) كان يدرك أنه لا مجال لمواصلة الجهاد في هذا الخضم إلا بإمكانات بحرية متقدمة، كما أنه لا يمكن تأمين مرور آمن للتجارة والسفن العمانية إلا في ظل تلك الامكانات العسكرية ويجدر بالذكر أن العمانيين قد حرصوا على إخفاء مصادر تزويدهم بالسفن و الذخائر حتى يتمكنوا من إقناع مختلف الأطراف بتقديم الخدمات لهم. (3) لقد كان النهج العملي الذي سار عليه الإمام (سيف) هو تقوية الاستعدادات العسكرية وتقوية الأسطول العماني وتحديثه ليجاري أحدث الأساطيل، وإذا كان الفضل يعزى لوالده الإمام سلطان بن سيف الأول) في تأسيس البحرية العمانية، فإن تحديث هذا الأسطول وتطويره وزيادة عدده يُعزى لابنه الإمام سيف بن سلطان (الأول) ليبدأ به مرحلة جديدة من مراحل الجهاد ضد البرتغاليين.
(1) لاندن عمان مسيراً ومصيراً، ص 51 (2) لوكهارت، التهديد العماني، ص 90.
) المرجع نفسه.
375