العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

ويرجع الفضل إليه بدرجة كبيرة في صمود القلعة تلك المدة الطويلة تحت الحصار، في وقت لاتكاد تصل إليها إمدادات برتغالية تذكر، ومن الجدير

بالذكر أن الشيخ (داود) يعد من أوثق حلفاء البرتغاليين في الساحل. (1)

ومع استمرار الحصار فقد تواصلت التعزيزات من كلا الجانبين حيث دفع العمانيون بتعزيزات جديدة إلى الساحل من عمان، كما قاموا أيضاً باستبدال بعض قواتهم بقوات أخرى، وفي أواخر ديسمبر من العام نفسه 1108 هـ / 1696 م وصل أسطول برتغالي مكون من سبع قطع حربية يحمل حوالي 770 رجلاً أغلبهم من الوطنيين الذين تم جمعهم قسراً، وحاولت تلك القوة التسلل إلى القلعة لمدها بالمؤن والذخير، ورغم أنها نجحت في بداية الأمر في إنزال بعض المؤن والجنود الذين يقدر عددهم بمائة رجل إلا أنها اضطرت للانسحاب تحت ضغط المدافع العمانية، (2) ونتيجة لذلك ثقل الأمر على البرتغاليين بسبب إحكام الحصار العماني على القلعة إضافة إلى تفشي الأوبئة ونقص الإمدادات.

ويحمّل بعض المؤرخين قائد أسطول النجدة البرتغالي اللوم في عدم جديته لمساعدة المحاصرين داخل القلعة، ويذكرون أنه عندما استطاع إنزال بعض الجنود والمؤن وفشل بإنزال الباقي، قرر أن مهمته قد انتهت ورحل رغم احتجاجات المحاصرين، واعتراضاتهم ومن ثم تبعه الأسطول بكامله، ويعزى ذلك التصرف إلى أن هذا القائد كان قد عُيّن حاكماً على (موزمبيق) و أسرع بالذهاب إليها للإستفادة من تجارة الذهب هناك وتحقيق

(1) كيركمان، التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق إفريقية، ص 289. (2) جيان وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية ص 4324 صحيفة عمان، العدد 1987/ 3/25558، ص 3.