العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩بقي على قيد الحياة من الجنود البرتغاليين المحاصرين. (1) واعتبر قائد هذه الحملة فارنسسكو بيريرا دي سلفا Francisco Pereira De Silva) أن مهمته بذلك قد انتهت وقرر العودة، ورفض مطلب المحاصرين الذين أوضحوا له بأن بإمكان أسطوله هذا مواجهة القوات العمانية ولو لتخفيف الضغط عن القلعة، ولكنه رفض وابحر في يناير عام 1698 م إلى (زنجبار) ومنها إلى (جو ا). (2)
وبذلك يتضح أن القادة البرتغاليين غير راغبين في استثمار الفرص التي تلوح لهم أحياناً لتحقيق شيء ما أمام هذا الحصار، وقد يكون ذلك فرصة لهم لإنقاذ القلعة أو تأخير سقوطها على الأقل، والملاحظ أن قادة الحملات البرتغالية التي أرسلت لإنقاذ القلعة كانوا غير جادين في تنفيذ ما أوكل إليهم من مهام إما لجبنهم أو لعدم ثقتهم بما لديهم من قوات، وبالمقابل نجد إصراراً عجيباً وتصميماً واضحاً من العمانيين على تحقيق هدفهم، ويبرهن على ذلك طول مدة الحصار التي فرضهوها على قلعة (يسوع في ممباسه).
كانت السلطات البرتغالية في (جوا) على إطلاع بالحالة البائسة للمحاصرين في (ممباسه) فقد أصاب الحامية، الطاعون، وأخذ المحاصرون يموتون بصورة مضطردة سواء من الأوبئة أو من سوء التغذية، وبالرغم من ذلك ورغم تناقص عدد المدافعين إلا أنهم أصروا على عدم التسليم، وقد رفضوا عروض التسليم والضمانات التي قدمها العمانيون مع التعهد
1) Granville، F، Select Documents، op.cit، p.143.
2) Bathurst، R.D، op.cit، p.145 - 46.
السيار، دولة اليعاربة، ص 100.
394