العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

العربية إتصالاً بساحل شرق إفريقية، وذلك بحكم الجور الجغرافي من ناحية، وبتأثير الرياح الموسمية من ناحية ثانية، حيث كان لها أثر بارز في قيام تلك الاتصالات، إذ مكنت السفن الشراعية المعروفة باسم (الداوات Dhows) من القيام برحلتين على الأقل في العام، ففي الخريف تدفعها الرياح الموسمية الشمالية الشرقية من سواحل جنوب الجزيرة العربية والخليج العربي نحو ساحل شرق إفريقية، بينما في فصل الربيع تدفعها الرياح الموسمية الجنوبية الغربية من سواحل شرق إفريقية نحو قواعدها على الخليج العربي، حيث يتم التعامل التجاري خلال دورة الرياح تلك. (2) ولم تقتصر الاستفادة من تلك الرياح على العرب فقط، بل استفاد منها الهنود أيضاً، حيث تواجدوا في ساحل شرق إفريقية في وقت مبكر من تاريخه. (3)

أنحاء

لقد كان لقيام دول عربية في اليمن ذات حضارات زاهرة منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وهي دول (معين، سبأ، حمير التي قامت حضار اتها وثرواتها أساساً على العمليات التجارية البرية مع متفرقة من شبه الجزيرة العربية والشام والعراق والبحرية عندما كان أهلها يجلبون السلع من الهند وشرق إفريقيه، ثم تنقلها القوافل إلى بلاد الشام ومصر والعراق وأقاليم شبه الجزيرة العربية، كان لها دور في تنمية الاتصالات بين الجزيرة العربية وساحل شرق إفريقية، ومع ازدهار تلك التجارة وتقدم فنون الملاحة زاد اتصال العرب بساحل شرق

:

1) الدوات جمع داو وهي المراكب الصغيرة ذات الشراع الواحد والمستعملة قديماً في المحيط الهندي. انظر حوراني، العرب والملاحة في المحيط الهندي، ص 239. (2) المرجع نفسه، ص 240. المقدسي محمد بن أحمد، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن، 1909، ص 97

وما بعدها؛

Coupland، R.، East Africa and its Invaders، (London، 1938)،p. 17.