العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥ومن الجدير بالذكر أن بعض المؤرخين أشاروا إلى أن ماقام به
العمانيون من جهد لطرد البرتغاليين وتحرير ساحل شرق إفريقية من سيطرتهم كان بمثابة تأكيد للإدعاءات العمانية بالسيادة على تلك المناطق، أو أنهم كانوا مدفوعون كما قالوا بحق عمان بالسيادة على ساحل شرق إفريقية، والواقع أن العمانيين على عهد اليعاربة لم يكن لهم أية ادعاءات بحقوق السيادة على الساحل الافريقي، ولم يسبق لأي إمارة أو مدينة من مدن الساحل أن خضعت لعمان، بل أنه عندما تشكلت المراكز الحضارية ونشأت الامارات والمدن هناك كانت عمان تعاني من مشاكل داخلية وصراعات قبيلية وتكاد تفقد السيطرة على أراضيها في بعض الأحيان، ولكن قيام اليعاربة العمانيين بهذا الدور ومساعدتهم لإخوانهم في ساحل شرق إفريقية يستند على أن العلاقات بين عمان وتلك المناطق تعود إلى روابط حضارية وتجارية تمتد إلى عصور موغلة في التاريخ، وإنما يمكن اعتبار ماقامت به عمان ليس إلا مرحلة من المراحل التي مرت بها العلاقات بين عمان وساحل شرق إفريقية، كما يجدر الذكر أنه يجب التفريق بين العلاقة التي كانت قائمة بين اليعاربة العمانيين وساحل شرق إفريقية، وبين البوسعيديين الذين خلفوا اليعاربة على حكم عمان وبين مدن و امارات ساحل شرق إفريقية، ففي الوقت الذي اكتفى به اليعاربة بالسيادة الاسمية (1) على تلك المناطق، أبى البوسعيديون إلا أن يكون لهم
1) يذكر رودلف سعيد رويتي) أن العمانيين بعد أن طردوا البرتغاليين من ساحل شرق إفريقية بعد أن أبيد البرتغاليين بأعداد كبيرة على حد قوله أدى ذلك إلى تهيئة الفرصة لحكام عمان لتأسيس امبراطوريتهم الأفريقية التي كانوا تواقين إليها دوماً، ويضيف أن هناك من الأدلة ما يفيد أن الإمام سيف بن سلطان الأول) قد أدرك هذه الاحتمالات، وأنه لم يكن زاهداً عن الإستفادة منها، ولكن الأوضاع والضغوط التي حول بلاده أخرت تحقيق هذا الحلم مدة من الزمن انظر عمان خلال حكم السيد سعيد بن سلطان،
ص
091
2 ..