العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

طريق التعزيزات والإمدادات من (لشبونه) في محاولة لإعادة احتلال (ممباسه ولكن الآمال التي كان يعقدها البرتغاليون على إتمام بناء هذه القوة عصف بها الإعصار المدمر الذي تعرضت له (جوا) عام 1113 هـ / التاسع من ديسمبر (1701 م. (1) وبذلك تحطمت الآمال البرتغالية في العودة إلى ساحل شرق إفريقية ولو لبعض الوقت.

(1)

بعد مضي حوالي ثلاث سنوات من إجلاء البرتغاليين عن (ممباسه) وبعد أن تعذر عليهم القيام بعمل عسكري لإسترجاعها، آثر نائب الملك بالهند التريث والبدء بمساع سلمية، حيث إن الموارد البرتغالية بالهند ستتعرض إلى إجهاد شديد لو أقدمت على منازلة العمانيين على كافة الجبهات - في ساحل شرق إفريقية أو الهند والخليج العربي، والطرق أو الممرات البحرية المؤدية إلى البحر الأحمر.

لذا فقد سلم البرتغاليون بصعوبة هذا الأمر وبدأ تسليمهم جلياً في اقتراح سري قدمه نائب الملك إلى (الشبونه) عام 1115 هـ / ديسمبر 1703 م، حيث اقترح بأن المفاوضات مع إمام عمان قد تنجح في استعادة (ممباسه) عن طريق وساطة حاكم (سورات) إذا ماصاحبها عرض بتقديم دفعة نقدية سخية مقابل ذلك، كما أن القنصل البحري فوق العادة (كونسيلهو الترامارينو Conselho Ultramarino) قد وافق على ذلك شريطة أن يؤدي

الالتزام الصارم بالسرية إلى حفظ ماء وجه البرتغال (2)

لقد كان كل من القنصل البحري البرتغالي ونائب الملك (كابتيانو دي ميللو دي كاسترو Captano De Mello De Castro قانعين بأن فكرة الدفعة النقدية الواحدة من هذا القبيل ستكون أرخص وأقل تكلفة من الإستنزاف: المتواصل بسبب تكلفة المحافظة على السفن الحربية

1) Coupland، R، op.cit، pp.68 - 69

2) Strandes، J، op.cit، p.274.

402