العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨البرتغالية وإبقائها في الخليج كي تحمي تجارتهم مع (كونج)، ولم ينس نائب الملك أن يؤكد جازماً عند تقديمه اقتراحه هذا بأن العرب هم أيضاً راغبون في التوصل إلى تسوية سلمية، كما أكد نائب الملك الحكومة (لشبونه) بأنه على يقين من رغبة العرب نظراً لمعرفتهم بمدى قدرة البرتغاليين على حرمانهم بسهولة من وارداتهم الأساسية من الأرز وقطعها عنهم (1) والواقع أن آراء كهذه لا يمكن تفسيرها إلا بأن نائب الملك في (جوا) والذي قدم تلك المقترحات كان قد عُيّن حديثاً في منصبه ولهذا فتجربته قليله، فقبل ذلك بأسابيع قليلة فقط كان أسطول عماني قد هاجم (دامان Daman على ساحل الهند الغربي ومكث فيها سبعة أيام وحمّل خمس عشرة سفينة بالغنائم، أضف إلى ذلك أن الهجوم العماني الذي تعرضت له (مانجلور) في عام 1107 هـ / 1695 م - و الذي سبق ذكره - قد برهن على مدة قدرة العمانيين لا البرتغاليين - على قطع امدادات الأرز بسهولة، ومهما يكن من أمر فإن المفاوضات حول (ممباسه) والتي كان يأملها البرتغاليون لم تتم. وقد قضى الهجوم العماني الثاني على (دامان) (2) قضى على أية محاولات نحو التعاون السلمي، وأصبح يتعين على البرتغاليين البحث عن وسائل أخرى في ظل تفوق عماني واضح. في عام 1117 هـ / 1705 م يذكر (ستراندز (Strandes) أنه وصلت شائعات إلى البرتغاليين بأن بعض أمراء ساحل شرق إفريقية وبعض الأهالي هناك سيرحبون بعودة السيطرة البرتغالية لأنها ستوفر قدراً أكبر من حرية التجارة، ويضيف بأن البرتغاليين طلبوا من أمراء المدن بأن يحثوا شعوبهم على الثورة ضد العمانيين إلا أن الأمراء لم يستجيبوا للطلب
1) Strandes، J، op.cit، p.275.
2) الهجوم الثاني على «امان» الواقع على الساحل الغربي للهند وقع عام 1117 هـ / 1705 م. لمزيد من التفصيل عن هذا الهجوم انظر:
Bathurst، R.D، op.cit، p.205.
403