العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١٠وقد ذكر (كيركمان) أن البرتغاليين لم يفقدوا الاهتمام والأمل بالعودة إلى الساحل كما أشار أيضاً إلى أن الطبقات الحاكمة في الساحل ساخطة من وجود النفوذ العماني، وكانوا يبعثون برسائل إلى نائب الملك البرتغالي في (جوا)، وأن تلك المراسلات قد كتبت بلغة عربية ركيكة، ولكنه يذكر أيضاً أن هذه الروايات غير معروفة إلا في المصادر البرتغالية. (1) والواقع أنه لا يعلم على وجه الدقة طبيعة الاوضاع في ساحل شرق إفريقية خلال تلك الفترة باستثناء ماتذكره المصادر البرتغالية أو من اعتمد عليها، إلا أن المؤكد أن (ممباسه) وهي مفتاح القسم الشمالي للساحل ظلت على ولائها للعمايين وظل الولاة يعينون عن طريق السلطة في عمان حتى نهاية النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي. وحتى أوائل عام 1122 هـ / 1710 م لم يقم البرتغاليون بأي عمل من شأنه إعادة سيطرتهم على ساحل شرق إفريقية رغم ما أثير من أن بعض أمراء الساحل قد وجهوا لهم الدعوة أو طلبوا منهم العودة، إلا أنه في السنة انتعشت الآمال البرتغالية على إثر ورود وصف للقوة العمانية على
هذه
الساحل في تقرير جاسوس من (موزمبيق). وقد جاء في التقرير أنه يوجد في (كلوة) خمسون رجلاً عمانياً تحت قيادة (الشيخ ناصر الذي يقال عنه أنه رجل شجاع ومقدام، وقد حول بيت أحد الأهالي إلى حصن، ولا يوجد لديه سوى مدفعين من أخف العيارات ووهما يُحملان أيضاً عند اللزوم على ظهر السفن عند القيام بدوريات بحرية بمحاذاة الساحل، وأما في (بمبا) فقد كان يوجد ثلاثون رجلاً كانوا يتولون عملية الإشراف على قطع الأخشاب و أخذها إلى (ممباسه) حيث كانت تشحن
التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق إفريقية ص 296.
405