العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

يعزو كثير من الباحثين صرف الاهتمام العماني عن تلك المناطق إلى ثلاثة أسباب رئيسة أولاها و أهمها الأوضاع في الخليج العربي والمحيط الهندي في أوائل القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي، (1) وفي طليعتها الأخطار التي بدأت تتهدد عمان نفسها سواء عن طريق الممارسات التي كانت تقوم بها الشركات والتجار الأوربيين والتي تقف خلفهم حكوماتهم لأهداف استعمارية وذلك للحد من التفوق التجاري و العسكري العماني، أو من خطر التحالفات الفارسية الأوربية وذلك عندما ناشدت فارس جميع الدول الأوربية التي لها وجود في تلك المناطق لتقديم المساعدة لهم ضد العمانيين. (2)

و السبب الثاني هو: أنه من المحتمل أن العمانيين قد استنفذوا معظم جهودهم في الجهاد ضد البرتغاليين ومطاردتهم في ميادين عدة لمدة طويلة بحيث لم يعد لديهم القدرة على ممارسة سلطتهم السياسية في ساحل شرق إفريقية بعد طرد البرتغاليين منها، فاقتنعوا بالفتح واكتفوا بالسيادة الاسمية على المناطق المفتوحة أكثر من كونها سيادة فعلية. (3)

1) يناقض باثرست Bathurst) نفسه فيما يتعلق بهذا السبب بالذات، فنراه تارة يقول: حال الانشغال الكامل بأحداث الهند والخليج الفارسي في مطلع القرن الثامن عشر دون وجود حضور قوي لسلطة الإمامة العمانية في ساحل شرق إفريقية» بينما نراه في موضع آخر يقول: إن التغيير في الاتجاه بالنسبة للشعوب السواحلية يبدو وكأنه جاء نتيجة لتناقص اهتمام العمانيين بهم الذين كانوا يجدون أن القرصنة في أي مكان آخر أكثر نفعاً لهم من تدعيم وجودهم في ساحل شرق إفريقية. انظر:

(2) انظر الصفحة 412 وما بعدها.

op.cit، pp. 260 - 64.

3) Krapf، L.، op.cit، p.529.

21.