العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١٦وفي اعتقادي أن هذا السبب قد جانب الصواب، فالمعروف أن
تلك
العمانيين بعد استعادتهم للقسم الشمالي من ساحل شرق إفريقية بعد طرد البرتغاليين منه أصبحوا قوة مرهوبة الجانب في المحيط الهندي، ولم تكن تنقصهم القوة العسكرية أو القدرة السياسية لممارسة دور قوي في المناطق، لاسيما وأن ساحل شرق إفريقية لم يعرف بعد من قبل القوى الأوربية الأخرى.
أما السبب الثالث: فيعزوه أحد الباحثين إلى الاهتمام والعمل الشخصي للإمام (سيف بن سلطان الأول في الأمور التجارية، وينحي باللائمة عليه حيث إنه أولى اهتماماً كبيراً للتجارة و أنه عمل شخصياً بها الأمر الذي جعله يعزّز علاقاته مع الهند ويسخر أسطوله لحماية تلك التجارة مما أدى إلى صرف اهتمامه عن ساحل شرق إفريقية وتركه عرضه
للمحاولات البرتغالية التي تريد إعادة فرض سيطرتها على تلك المناطق. (1)
والواقع أنه يمكن الأخذ بما يقال عن الاهتمام والعمل الشخصي بالتجارة من قبل الإمام سيف بن سلطان (الأول) إلا أن الشيء الذي لايمكن قبوله هو أن يؤدي ذلك إلى صرف اهتمامه عن ساحل شرق إفريقية، حيث إن ساحل شرق إفريقية سيعطيه ويعطي عمان مجالاً كبيراً ورحباً للتجارة، لاسيما و أن تلك المناطق لم تشهد المنافسات الدولية بعد ولاتزال مصدراً هاماً للتجارة وبخاصة (العاج والصمغ والأخشاب والجلود وغيرها، إضافة إلى ماسيحمله التجار والسفن العمانية من بضائع لتصريفها في أسواق ساحل شرق إفريقية.
1) Bathurst، R. D.، op.cit، p.205.
411