العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

-

لذا فإنه يظل - في تقديري خطر الأطماع والتحالفات الأوربية

الفارسية أقوى الأسباب وأهمها والتي صرفت اهتمام عمان عن ساحل شرق إفريقية بعد سقوط (ممباسه) وإجلاء البرتغاليين عن القسم الشمالي من الساحل عام 1112 هـ / 1700 م و التي عبر عنها الأسقف العام الكرملي في فارس بقوله: لايوجد أحب على قلب ملك فارس من الاستيلاء على مسقط أو رؤيتها تحت حكم عاهل مسيحي.». (1)

فقد شهد الخليج العربي في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري مطلع القرن الثامن عشر الميلادي نمواً متزايداً للقوى الأجنبية وبعض القوى المحلية في نفس الوقت الذي بلغت فيه القوة العمانية أوجها، وأصبح من المحتم أن تصطدم القوة العمانية بتلك القوى التي تبحث عن ترسيخ نفوذها، وقد سبق أن ذكرنا أن أقوى الأسباب التي أعاقت مواصلة الجهاد العماني في ساحل شرق إفريقية هو انشغالهم بالأحداث والمستجدات في الخليج العربي، الأمر الذي جعل ساحل شرق إفريقية عرضة لمحاولات برتغالية متكررة للسيطرة عليه مرة أخرى.

والواقع أن أهم تلك الأحداث في الخليج هي المطامع والتحالفات الفارسية الأوربية ضد عمان، أو الجهود التي قادتها (فارس) لحشد التأييد وطلب المساعدة الأوربية للسيطرة على الساحل العماني وتدمير القوة العمانية، وتجدر الإشارة إلى أن فارس ومنذ عهد الشاه عباس الكبير) قد حاولت أن تحقق لنفسها التفوق في الخليج، ومنذ بداية النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري - السابع عشر الميلادي تمكنت فارس من التغلغل في الخليج العربي جنوباً وغرباً، حيث تمكنت من تأكيد سيطرتها على تلك السواحل خلفاً للسيطرة البرتغالية مدعومة بتأييد

1) The Carmolitis، Vol. II، p.526.

412