العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

أسطول عسكري يتكون من عشرين سفينة من أجل المحافظة على أمن الخليج العربي، وأنذر بأنه في حالة عدم الاستجابة لطلباته فإنه سيقوم بمهاجمة (جمبرون) (بندر عباس الميناء الرئيس لبلاد فارس، والاستيلاء عليه. (1) وبالرغم من أن هذا الهجوم على (كونج) القصد منه تدمير المركز البرتغالي في هذا الميناء في المقام الأول، إلا أنه أيضاً موجه إلى الفرس لأن العمانيين قد ساءهم تعاون حكومة فارس الصفوية مع البرتغاليين منذ أمد بعيد، بل إن العمانيين ينظرون إلى حكومة فارس أنها بمثابة الثغرة الضغيفة في الجدار الإسلامي. وقد كان من الطبيعي أن تتأثر التجارة الفارسية و البرتغالية على وجه الخصوص نتيجة ذلك لدرجة أن التجار البرتغاليين أخذوا يغادرون ميناء (كونج) و أقفلت عدة وكالات برتغالية أبوابها، أما التجار الفرس والأرمن فقد اضطروا إلى الاحتماء بسفن الشركات الأوربية وبخاصة الانجليزية والهولندية إما عن طريق تأجير السفن أو عن طريق تولي الشركات المذكورة نقل بضائعهم وبخاصة بعدما جدد الإمام (سيف) انذاره إلى الشاه بتلبية المطالب السابقة. (2)

وأمام هذه التطورات اتفق شاه فارس مع البرتغاليين على دعوة الإنجليز لمساعدتهم، وتوجه الشاه إلى برنكوين Branqwin» وكيل شركة الهند الشرقية الانجليزية في فارس وطلب منه أن تقوم سفن الشركة بالدفاع عن (بندر عباس) في حالة هجموم العمانيين عليها مشيراً إلى

التحالفات الفارسية الأوربية ضد عرب الخليج (1695 1722)، مجلة الخليج العربي، المجلد التاسع عشر، السنة الخامسة عشرة، العدد الأول، البصرة 1987. (1) المرجع نفسه، ص 1 ه.

2) Kroell، L. La Perse et Mascate، (Paris، 1977)، p.13;

العقاد، دور العرب والفرس في مكافحة الاستعمار البرتغالي في الخليج، ص 99.

414